قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أحلت لنا ميتتان ودمان ؛ فأمّا الميّتتان : فالجراد والحوت ، وأمّا الدّمان : فالطحال والكبد » « 1 » .
فهذا تحقيق ما قلنا من العلّة أن : الطحال والكبد دماؤهما كدماء اللحم وأن دماء العروق إنما تجري من مستقر العدو ؛ فنجاسته ورجاسته من قبل العدو ، والجراد والحوت لا دماء لهما ، فموتهما لا يحرمهما علينا ؛ لأنه ليس هناك عروق تجري فيها الدماء ، وإذا خرج الروح من قبل جريه جمد فيه ، ودم السمك يبيض إذا أصابته الشمس ؛ ذلك لتعلم أنه ليس دم الطبع ، ودم العروق ، واللّه أعلم .
ذكر علّة تحريم الذهب والحرير على الرجال
وأمّا علة تحريم الذهب والحرير على الرجال ، فمن أجل أن - اللّه - تعالى وصف أهل الجنة فقال عزّ وجل :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
[ الحج : 23 ] .
فإذا لبسهما في الدنيا كان كالمباهي لأهل الجنة في الدنيا ، وكيف يحسن المباهاة بعبد غريق في الذنوب والآثام وعاقبة منتهاه إليه ؟ ! والذهب والحرير من لباس الفراعنة ، والجبابرة ، والذين تعجّلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ، واستمتعوا بها .
ألا ترى إلى قوله تعالى : « قل لبني إسرائيل : لا تطعموا مطاعم أعدائي ، ولا تلبسوا ملابس أعدائي ، ولا تركبوا مراكب أعدائي ، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي ؟ » « 2 » .
فالتشبّه بأعداء اللّه ، والتزيي بزيهم ، مما يغير القلب ويفسده .
وكذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « من تشبه بقوم فهو منهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في السنن ، باب الكبد والطحال ، حديث رقم ( 3314 ) [ 2 / 1102 ] والبيهقي في السنن الكبرى ، باب ما لا نفس له سائلة . . ، حديث رقم ( 1128 ) [ 1 / 254 ] ورواه غير هما .
( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 3 ) رواه أبو داود في السنن ، باب في لبس الشهرة ، حديث رقم ( 4031 ) [ 4 / 44 ] والطبراني في الأوسط ، حديث رقم ( 8327 ) [ 8 / 179 ] ورواه غير هما .