وإنما حلّ ذلك للنساء ؛ لأن ذلك حليتهنّ ، وزينتهنّ ، فلم يمنعهنّ من ذلك ؛ لأنه حق من الحقوق ، وإنما تتزيّن المرأة ، وتتحلّى ؛ لعفة زوجها ، ولتقيه فتنة النساء ، والرجل يتكبّر ، ويبغي ، ويتطاول بلبسها ، ونهمات الرجال مشتّتة في أشياء كثيرة ، ونهمات النسوة في الرجال ، فإذا وجدن ما يبغين اكتفين ، ولم يلزم الزوج أن يتحلّى لها ، ويتزيّن بالذهب ، وأمّا المرأة فمن حق الزوج عليها أن تتزيّن وتتحلّى ، وتتشرّف لعفة الزوج .
وكذلك العلّة في النهي عن الشراب في آنية الذهب والفضة ، وافتراش الحرير والديباج ؛ لأن ذلك كله فعل الفراعنة ، والجبابرة ، ومن أثر الحياة الدنيا .
عن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : « من تشبّه بقوم فهو منهم » « 1 » .
وبإسناده قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن : أن يلبس الحرير والديباج ، وعن أن يجلس عليه ، وعن الشرب في آنية الذهب والفضة ، وأن نأكل فيهما « 2 » ، قال :
وهذا من جيد الحديث .
وقد نظرنا في عامة الروايات ، فلم نجد ذكر الافتراش إلا في هذا الحديث .
وأكثر ما وجدنا في الافتراش عن شهر بن حوشب قلت لعبيدة : افتراش الحرير والديباج كلبسه ؟ قال : نعم .
ذكر علّة تحريم جرّ الإزار خيلاء
وأمّا علّة جرّ الإزار خيلاء : فإن - اللّه - تعالى : العزّ إزاره ، والكبرياء رداؤه .
فجرّ الإزار خيلاء ، وفخرا حرام ، واحتجب بالكبرياء ، فالفاعل لهذا متمثل به .
فلذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من جرّ ثوبه خيلاء ، لم ينظر اللّه بوجهه الكريم إليه يوم القيامة » « 3 » ؛ لأنه ضاهاه ، وهذا من البطر .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) روى نحوه الترمذي في السنن ، باب ما جاء في كراهية الشرب في آنية الذهب والفضة ، حديث رقم ( 1878 ) [ 4 / 299 ] وأبو داود في السنن ، باب في الشرب في آنية الذهب . . ، حديث رقم ( 3723 ) [ 3 / 337 ] ورواه غير هما .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ، في أبواب عدة منها : باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : لو كنت متخذا خليلا . . ، حديث رقم ( 3464 ) [ 3 / 1340 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب تحريم جر الثوب ، حديث