تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
واستولت عليه النفس بدواهيها ، وإذا ضيّع المكتوبات تراكمت عليه الذنوب وأحاطت به فلم يجد إلى التوبة سبيلا . والخمر وكل شيء مسكر فهو مفسد للعقل ، وبالعقول وحّده العباد وعرفوه ، فإذا سكر انسدّ طريق العقل ، فلا يصل إلى القلب ، ووجد الشيطان سبيلا إلى القلب فأفسده ، ووجدنا أربعة أشياء سميت في التنزيل رجسا . فقال تعالى :
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً
[ الأنعام : 145 ] . وقال عزّ وجل :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
[ الحج : 30 ] . وقال :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
[ المائدة : 90 ] . فأمرنا باجتنابها كما أمرنا باجتناب الأوثان ، وسمّاها رجسا كما سمّى الأوثان ، وإنما صار رجسا من أجل أن الشيطان قد نالها ومسّها ، وكذلك الأنصاب والأزلام ؛ فهذه كلها للشيطان . والخنزير خلق لأكل العذرة في سفينة نوح عليه السّلام ، وإنما صار الطعام عذرة في الجوف ؛ لحلول الشيطان في جوف المعدة ، ووجد السبيل إلى جوف آدم عليه السّلام يوم أكل من الشجرة ، فاتخذ لنفسه هناك موطنا ، فأنتن الطعام ، وصار بخروجه حدثا ، فأمر بالوضوء ؛ لرجاسة العدو ، وصارت العذرة غذاء الخنزير ؛ لأن العذرة كثرت في سفينة نوح عليه السّلام ، فشكا إلى - اللّه - تعالى ، فأمره أن يمسح ذنب الفيل ، ففعل فبتر خنزيرا من أنفه ، فأكل العذرة ، عن ابن عباس مثله . وإنما زجر - اللّه - تعالى الخلق عما يشينهم ، ويفسد عليهم محاسنهم ، وأن لا يقعوا في أودية الهلاك ، وألا يكونوا في زي أهل الذّلة والصغار ، ومن أحق بالذلة والصغار ممن يكون شاربها بهذه الصفة شاربا للخمر سكران حيران جاهلا باللّه وبملائكته وكتبه ورسله ، جاهلا بطاعة ربه ومعصيته ، جاهلا بثوابه وعقابه ومعاده ، جاهلا بدين اللّه ، أضل في سكره من البهيمة ، عاصيا لربه ، قد احتوته الشياطين ، وفارقته الملائكة في طاعته له مخالفا للّه ورسوله ، ثم مع ذلك قيء من