الشدقين وملح على العقبين ، وحد على الظهر والمنكبين ، وسخرة الشيطان ، وترك أمر الدنيا ، [ . . . . ] « 1 » وضحكة الصبيان ، مردود عليه صلاة أربعين صباحا ، فدخل هول أكثر من هذا ، فقد وجب له مع ذلك سخط اللّه والنار .
ذكر علة تحريم الدم
فإن المعدة منها أصل الدم ، وذلك أن العدو وجد سبيلا إليها يوم أكل آدم عليه السّلام من الشجرة ، فمن مستقره يجري الدم في العروق ، فأينما ظهر وسال وجب الوضوء .
وكذلك البول ، فالبول بظهوره يصير حدثا والدم بسيلانه ؛ لأن الدم ربما جمد فصار لحما ، فإذا سال فقد زال عن الجسد ، وبان عن أن يكون لحما ، فوجب الوضوء ، فكذلك ما خرج من النصف الأسفل صار حدثا ؛ لأن ذلك من مستقره وتلك رجاسة الكفر .
ذكر علّة تحريم الميتة
أمّا تحريم الميتة : فمن أجل أن الروح ما دام فيها ، فالدم جار في العروق ، فإذا خرج الروح جمد الدم ، فالأكل للحمة أكل لدمه معه ، فأمر بأن يذكّي ، ويقطع الأوداج التي يجري منها الدماء المسفوحة ، والحلقوم ، والمريء طريق النفس ، وطريق العلف ؛ فهذه كلها مجاري الدماء المسفوحة ، وإنما أمر بالذبح ؛ لقطع تلك العروق ؛ لتسيل الدماء التي إذا وجدت طريقا انسفحت ؛ لأنها في الأصل كانت جارية في البدن كالجداول ، وليست تلك دماء اللحم ؛ إنما هي دماء العروق تجري في الطبع ؛ وأصلها من المعدة من مستقر العدو ، فحرّمت لهذه العلة .
وإنما حرّم - اللّه - تعالى الدم المسفوح في تنزيله لا الدم الذي في اللحم والكبد والطحال .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .