اللّه عزّ وجل :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
[ الحج : 32 ] . وقال تعالى :
فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
[ الحج : 32 ] .
فكانوا إذا دخل العشر أعدوها فاشتروها ، وكان ذلك عندهم نذرا يجب الوفاء به .
وقد أعلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن من أراد أن يفعل ذلك ألّا يأخذ من شعره وبشره شيئا ؛ كي يأخذ من الفداء بحظه ؛ لأنه إذا لم يفعل ذلك ، وضحّى يوم النحر لم يدخل ما زاله من شعره وبشره منه شيء في الفداء ، وقد كان شريك البدن في الذنوب والخطيئات ، فبقى الزائل من شعره وبشره مع دنس الذنوب ، ولم يحتظ من الفدية حظها ، فلأهل الفهم عن - اللّه - تعالى في هذا نظر لطيف ، يتفقدون مثل هذه الأشياء ، فاليسير من أمر الذنب عظيم قدره عند اللّه تعالى .
ألا ترى أن الميت إذا كان طويل الأظفار ، وافر الشعر لم يجزّ منه شيء ، ولم يؤخذ منه شيء ، وإذا زايله شيء ضمّ إليه ؛ لأنه البشرى ، إنما يبشّر به المؤمنون عند الموت ، قد عمت جميع الجسد ، فوقع لكل شعرة ، ولكل ظفر منه حظ ، فاحتظى كل شيء منه بحياله من كرامة اللّه - تعالى - وبشراه ورحمته .
فكذلك إذا دخل مفتتح أيام الذبح وهي : أيام معلومات مشهورات عند اللّه ، ونوى يذبح ، توقّى أن يزيل شيئا من جسده عن نفسه ، حتى لا يحرم الفداء والكرامة من اللّه - تعالى - والرحمة .
تم كتاب العلل بحمد اللّه وعونه فنسأله التوفيق لصالح الأعمال