للزوج النصف ، وللأم الثلث ، وما بقي فللأب .
فإن قال قائل تركت زوجا وجدّا وأمّا ، قلنا : للزوج النصف ، وللأم الثلث ، وما بقي فللجد .
قال : وكيف لم يقم الجد مقام الأب هاهنا ! .
قلنا : إن الزوج ليست وراثته من طريق النسب والقرابة ، وإنما جعلنا الجد يقوم مقام الأب في الحجب والميراث ، لا في القرابة ، وإن قرابته قرابة الأب مستوية ، ووجدنا الأبوين إذا لم يكن معهما أحد ، فمعناهما معنى العصبة ، فكان للأم الثلث ، وللأب الثلثان ، كما جعلنا في ابن وابنة أثلاثا ، وإذا كان الابن وحده فله المال كله ، وإذا كانت الابنة وحدها فلها النصف لا تزاد على حظها أن لو اجتمعا ، وما بقي فللعصبة ، وإذا اجتمعا اقتسماه أثلاثا .
كما جعلنا في أم وابنة ؛ فأعطينا الأم السدس ، فصار ما بقي منهما أثلاثا ، وقد كان للابنة فريضة على جدتها النصف ، فلمّا اجتمعت مع الأب صار ما بقي بينهما أثلاثا .
فكذلك هاهنا أعطينا الزوج النصف واستويا في القرابة ، وأعطيناهما البقية أثلاثا ، كما كان بدءا أن لو لم يكن زوج كان المال بينهما أثلاثا ، وإذا كان جدّ وأمّ فليس الجدّ بجد الأم في القرابة ؛ بل هو أبعد ، فأعطينا الزوج النصف ، والأم الثلث كاملا ، والباقي للجد بمعني العصوبة ، ولم أجعل الجد بحذاء الأب ، فيقاسم الأم ؛ لأنه لم تستو قرابتهما ، فلمّا كانت الأم أقرب أعطيتها فريضتها ، وصرفت البقية إلى الجد .
ألا ترى أنه لو كانت ابنة ، وابن ابن ، كان للابنة النصف ، وما بقي فلابن الابن ؛ لأنه لمّا زال عن أن يكون بحذائها أعطيت الابنة فريضتها ، وأعطي ابن الابن ما بقي ، ولم يجعله يقوم مقام الابن فيقاسم البنت أثلاثا .
ذكر علّة تحريم الخمر
والخمر : كل شراب اشتدّ ، فإذا اشتدّ خامر العقل : أي غطاه ، وسدّ الطريق بين عيني القلب ، ونور العقل ، فإن العقل مسكنه في الدماغ ، فإذا أراد القلب أمرا أشرق العقل بشعاعه في الصدر ؛ فزيّن ذلك الشيء على عين القلب ، وبيّن المحاسن