وفي الحجب ، فلو ترك ابنا وأبا كان للأب السدس ، والباقي للابن .
وكذلك لو ترك جدّا وأخا لأم كان للأب السدس دون الأخ من الأم .
ولو ترك جدا وأخا لأم كان كذلك .
فقام الجد مقام الأب في أحوال كثيرة من الميراث والحجب ، فلو ترك ابنا وأبا كان للأب السدس دون الأخ من الأم ، والوصاية والولاية والشهادة إنما لا تقبل منه للتهمة ، ولا يعطى من الزكاة ، وإذا مات ولم يوص إلى أحد ؛ فالجد يقوم مقام الأب في الوصية والتركة ، ويعمل في مال اليتيم كما يعمل الأب ، فنظرنا فإذا الجد لا يخلو من إحدى ثلاث منازل :
إمّا أن يكون بمنزلة الأب فله المال كله .
أو يكون منزلته وقربه دون الأب وفوق الأخ وأقرب منه وهما عصبة المال لأقربهما وهو الجد ؛ لأنه أكبر من الأخ ودون الأب .
وإمّا أن يكون قربه قرب الأخ ، فكان لا يحجب الأخ للأم عن الميراث الميراث كما حجب الأب ، وكان الأخ لا يحجب ، فكان إذا اجتمع الجد مع الابن لم يرث شيئا ، كما أن الأخ إذا اجتمع مع الابن لم يرث شيئا ، فبان لك أن الجد له منزلة الأقرب من الأخ ، فلمّا كان كذلك كان المال لأقرب العصبة دون أبعدها ، وقد اتفقوا كلهم أن للجد حالة أكبر من الأخ ؛ لأن عمر وزيدا - رضي اللّه عنهما - أعطياه الثلث مع الأخوة إذا كثر عددهم ، وعلي رضي اللّه عنه أعطاه السدس معهم ، وجعلوا له حالة أكبر من حالة الأخ .
فكلهم اتفقوا على أن للجد حالة زائدة على الأخ ، واتفقوا على أن أقرب العصبة أولى ، فإذا اجتمعت العصبتان : جد وأخ ، وظهر اتفاقهم على أن للجد حالة تفضل الأخ قربا وتأكيدا ، وأن أقرب العصبة أولى كان له دون الأخ ، فإن قال قائل : فإن الإخوة والأخوات لهم فريضة في التنزيل وليس للجد فريضة ؛ فالحجة عليه أن يقال له : كيف أدخلت الجد عليهم في فريضتهم وصيرّته مساويا له ؟ فلم صيرت للجد في فريضتهم حظا أكثر من حظ واحد منهم ؟
قلت : إذا زاد في العدد على ثلاثة فللجد الثلث كاملا ، وما بقي فهو بين الأخوة .
فإن قال قائل : كيف تقول في امرأة ماتت ، وتركت زوجا وأبوين ؟ قلنا :
كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 219
مساهمون: الحكيم الترمذي
ص٢١٩