هاهنا لا من طريق العصبة ؛ ولكن على سبيل أقرب الأرحام .
وقد قال عبد اللّه بن مسعود : ذو أسهم أحقّ ممن لا سهم له .
فلو اجتمعت الأخت والعصبة ؛ كانت الأخت بالنصف من المال أحقّ من العصبة ، فإذا أخذت الابنة نصفها فهذه البقية أحقّ بها من العصبة ؛ كأنه نصفها .
وإن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه وهو أمير اليمن ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ حيّ : قسم مال رجل بين ابنته وأخته ، فأعطى ابنته النصف وأخته النصف .
وعن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه أنه قال على المنبر : أيّكم يخبرنا ما للأخت مع الابنة ؟ فقام الأسود بن يزيد فقال : أشهد على معاذ بن جبل أنه أتانا فقسم مالا بين الابنة والأخت .
فقال : من أنت ؟ فقال : أنا الأسود بن يزيد .
ثم قدم الأسود الكوفة ، فأتى عبد اللّه بن عتبة ؛ وكان قاضيا من ابن الزبير ، فذكر ذلك له ، فقال له عبد اللّه : إنك عندي لمصدّق ، ولكن لم يجئني فيه كتاب ، فجاءه كتاب ابن الزبير أن الأسود حدّثني أن معاذا قدم اليمن ، فقسم المال بينهما ، وإن الناس قد أخذوا بذلك . قال أبو بكر : ولم يكونوا يدرون قبل ذلك كيف هذا .
وأمّا الجد ، فهو خليفة الأب ، كما أن ابن الابن خليفة الابن .
فاختلف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شأنه ؛ إذ لم يجدوا له في التنزيل فرضا معلوما ، ولا في السّنة شيئا مذكورا .
فقال أبو بكر ، وعثمان ، وعائشة ، وابن الزبير ، وابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هو بمنزلة الأب . وقال علي رضي اللّه عنه : هو بمنزلة الأخ ما دام له السدس . وقال ابن مسعود :
هو بمنزله الأخ ما دام له الثلث ، فإذا نقص فله الثلث كاملا . وقال عمر وزيد - رضي اللّه عنهما - : هو بمنزلة الأخ كيف ما بلغ في عدد الإخوة .
فشبه زيد رضي اللّه عنه بمنزلة شجرة انشعب منها غصن شعبتين ، وانشعب من الغصن غصنان ، وأحد الغصنين أقرب إلى صاحبه من الغصن الأول .
وشبه علي رضي اللّه عنه بسيل انشعب منه شعبة ، ثم انشعب منها شعبتان ، فكان إحدى الشعبتين أقرب إلى الوسطى منه إلى الأصل .
وذهب أبو بكر رضي اللّه عنه إلى أن الجد قام مقام الأب في أحوال كثيرة في الميراث ،
كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 218
مساهمون: الحكيم الترمذي
ص٢١٨