تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
انفرادها لها فريضة التنزيل إذا لم يكن ولد ، فإن كان ولد ، وكان الولد ابنة ففريضتها النصف ، وما بقي بعد ذلك فلصاحبة الفريضة التي تليها وتخلفها ، وهي الأخت إذا كانت أحق بها من العصبة ، وذلك أن الابنة لو لم تكن ، قامت الأخت مقامها ، وأخذت النصف مثل فريضتها ؛ لأنه لو كان له أخ كان المال كله له . فلما كانت الأخت كان لها النصف من حظ الذكور ، وكذلك الابنة لها النصف من حظ الذكور ؛ لأنه لو كان ابنا كان له المال كاملا ، فوجدنا الأخت تخلف الابنة وتقوم مقامها في معنى الفرض ؛ لأنها ولد أبيه ، فإذا كانت الأخت لها هذا المحل فإذا اجتمعا أخذت الابنة فريضتها ، وهي النصف ، ثم ما بقي بعد ذلك كانت كأنها في هذا النصف على الانفراد وليس هاهنا ولد ؛ لأن الابنة أخذت حظها ، فلم يبق لها منازعة فكأنها لم تكن ، وصار هذا الذي يبقي للأخت ، وصارت أحق من العصبة . فكذلك إذا كانت ابنة وابنة ابن وأخت أخذت الابنتان ثلثيهما على ما ذكرنا أرباعا ، وما بقي فلمن أحق من العصبة ؛ لأنه لو لم تكن هاتان الابنتان كانت الأخت تأخذ نصف المال ، فإذا بقي الثلث فهي أحق به من العصبة . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في ابنة وأخت : إن للابنة النصف ، وما بقي فللعصبة ، وليس للأخت شيء . فقال له رجل : فإن عمر رضي اللّه عنه قضى بالنصف الباقي للأخت . فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنتم أعلم أم اللّه ؟ ! قال - اللّه - تعالى :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
[ النساء : 176 ] . فقلتم أنتم : لها النصف ، وإن كان له ولد . فهذا مذهب ابن عباس رضي اللّه عنهما ذهب إلى أن - اللّه - تعالى جعل للأخت النصف إذا لم يكن ولد ، ولم يجعل لها مع الابنة النصف . فمن الحجة على ابن عباس رضي - اللّه - تعالى عنهما ؛ أن تلك إنما تعطى فرضا بالتنزيل إذا لم يكن ولد ، ولم يجعل لها مع الابنة . فإذا كان أصحاب الفرائض يأخذون فرائضهم ، وبقيت فضلة ، ولم يبق لذي فريضة حقّ ، كانت تلك الفضلة مصروفة إلى العصبة ، وكانت الأخت صاحبة فريضة على انفرادها بمكانها أحق بأن يخلفها في الفضلة من العصبة ، فإنما تعطى
كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 217 | الحكيم الترمذي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى