وما بقي بعد دفع السهام عاد إلى الأصل الذي كان ، فيعطي من كان يعطى قبل نزول الفرائض هو أقربهم إلى الميت رحما ، وأن يكون ذكرا ، وأن يكون من قبل الأب ؛ لأنه حاميته وأهل بيته ونسبه ؛ وهم الذين كانوا يلون الأمر في الجاهلية ، فلمّا نزلت المواريث بسهامهم أعطي أهل المواريث سهامهم ، وما بقي عاد إلى الأصل ، وأعطي بالعصوبة وإنما قيل : عصوبة ؛ لأنه من قبل الأب ، ولا يكون عصوبة من قبل الأم ؛ لأن الولد قد اشترك فيه الأبوان ، فما كان من عظم أو عرق وعصب ؛ فهو من ماء الأب ، وما كان من لحم أو جلد أو شعر ، فهو من ماء الأم ؛ فالعظم والعصب والعروق هو أصل الجسد ، والدم واللحم والجلد ينقص ويزداد .
وعن زيد بن أسد - رحمه اللّه - قال : جاء يهودي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسأل عن الولد ما ماء هو من الرجال ؟ وما ماء هو من المرأة ؟
فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما كان من عظم أو عصب أو عرق فهو من الرجل ، وما كان من شعر ولحم أو دم أو جلد فهو من المرأة » « 1 » .
وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمثله .
وهذا سبيل العصبة : النظر إلى ما بقي بعد رفع السهام المفروضة لكل ذي فرض فريضته ، فيعطى البقية أقربهم رحما من قبل الأب .
فالمواريث بين أهلها على حقوق القرابة بالإيمان باللّه اتصلوا ، ثم اشتبكت أرحامهم ، فكل واحد إنما يأخذ بحقه وصلته باللّه ، ثم بوصله رحمه ، فإذا كان أحدهما كافرا ، فقد قطع الكفر بين الفريقين قطعا لا اتصال له ؛ لأن أهل عداوة اللّه قطعهم اللّه بكفرهم فبطلت حظوظهم منه ، وأهل ولاية اللّه اتصلوا به فبقوا معه أبدا ، ووفرت حظوظهم منه ، فإذا مات أحدهما فليس للآخر في ماله حق ؛ لأنه أبعد من الأجنبيين ، كما لو أن أجنبيّا مات لم يرثه ، فهذا أجنبي حيث جانب الإيمان فصار أجنبيّا أجنب من كل أجنبي .
ذكر علّة القاتل أنه لا يرث
وأمّا علّة القاتل أنه لا يرث ، فمن أجل أنه كان يرث بالرحم ، فإذا أزهق نفسه
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .