يشترط أجلا فهو جائز ، وإنما الربا في هذين الشيئين أن يأخذ شيئا ليعطيه مثله إلى أجل ، فيكون الأجل يقوم مقام الزيادة ، وأما إذا اختلفت أجناسه ، فقد أبيح له أن يبيع قفيزا من برّ بقفيزين من شعير .
وهذه الآن تجارة ؛ لأن الزيادة التي في الشعير كيلا بالزيادة التي في البر ثمنا فتلك الزيادة بهذه الزيادة ، إذا كان يدا بيد ، وإذا كان نسيئة صار ربا ؛ لأنه صير إحدى الزيادتين بالأخرى ، ولصاحب النسيئة فضل الزيادة الأخرى بالتأجيل ، فصارت زيادتان بزيادة ، فهذا في كل مكيل وموزون .
فأما فيما يباع عددا ، مثل : الجوز ، والبيض ، والبطيخ ، فلا بأس أن يباع الواحد بمثله وزيادة ؛ لأن المكيل والموزون هما شيء مستو لا تفاوت فيه ؛ لتسوية مقدار الكيل والوزن .
وإن تفاوت ذلك الشيء في نفسه ، أو استوى مقداره ، فقد ضمّه الكيل والوزن فاستوى مقداره ، فقدّر على إعطاء المثل بالمثل ، وما خرج من الكيل والوزن ، وما يباع عدد فيه تفاوت ، فربّ جوزة تعدل جوزتين ، وبطيخة تعدل بطيختين ، فالواحد بالاثنين جائز لما في هذا من الكبر بما في ذلك من العدد .
وهذه تجارة تحدث لكل واحد منهما منفعة في زيادة هذا وفي زيادة كبره ، وذاك في زيادة عدده ، والذي ضمّه الكيل والوزن ، فإنما هو مثل بمثل ، كيل بكيل ، وزن بوزن ، وما فضل لأحدهما من الكيل ؛ فهو ربا ، وذلك بأن يبيع بطيخة باثنتين نسيئة ؛ لأن الزيادة من العدد بزيادة فضل الأخرى في نفسها وزيادة أجل ، فصار كما ذكرنا بدءا : زيادة بزيادتين .
وإذا اختلف النوعان مما يباع عددا ، وهو أن يبيع بطيخة بعشرين بيضة نسيئة ، فلا بأس بذلك ؛ لأن النوعين والجنسين قد اختلفا وتفاوتا ؛ فهو تجارة ، وقد خرج من اثنين زيادة على الأخرى .
وأمّا الحيوان ، فالواحد بالاثنين يدا بيد جائز ، وإن كان نسيئة لم يجز ؛ لأنه لا يوقف على حدّه بالصفة ، وإن وصف فلا يعرف سمكه ولا مقدار لحمه ، ولا يدري ما الذي يؤخذ به إذا اختلف .
كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 207
مساهمون: الحكيم الترمذي
ص٢٠٧