رأس مالهم وفيما قلّ أو كثر أحوالهم واحدة ، وعلى الوضوء دائمين » « 1 » .
وعن أبي عتبة قال : ألا أخبركم بخصال كان عليها إخوانكم ؟
أولها : لقاء اللّه كان أحب إليهم من الشهد .
والثانية : لم يكونوا يخافون عدوا قلوا أو كثروا .
والثالثة : لم يكونوا يخافون عوزا من الدنيا ، كانوا باللّه واثقين بأن يرزقهم .
والرابعة : لو نزل بهم الطاعون لم يبرحوا حتى يقضي - اللّه تعالى فيهم ما قضى .
فأهل النبوة والولاية واليقين إنما يعاملون - اللّه - تعالى بمثل هذا الصدق في بذل نفوسهم للّه تعالى عبودة ، والآخرون يخفضون رؤوسهم ركوعا وسجودا ، ويجيعون بطونهم ، فإذا جاءت مثل هذه الحقائق فهم فهم نفران عبيد أبّاق أرغب الخلق في هذا الحطام الفاني ، وأشحّ الناس على الرئاسة وحب التعظيم والمدح وأكثر الناس إعجابا بمحاسنهم ، وأعظم الناس في أنفسهم تيها وتكبرا .
فهذه الطبقة لا تقدر على تناول الدنيا على الأمانة فتكون له خزانة ؛ إنما أخذها على شهوة النفس ، وحلاوة قضاء الأماني ؛ فتصير خائنة ، لأنه متى استرجعت منهم لحبّ ، وما كسبت في ردها حتى تقهر فتؤخذ ، ومتى رأيت عارية يعدها المستعير لنفسه ويتخذها لنفسه في ذلك الشيء وطنا فإذا استردت منه يتأبى على ذلك .
والمتأبي لرد العوارى حتى يقهر فيؤخذ منه خائن ، وأهل اليقين قبلوها من ربهم ؛ ليكونوا لها خزّانا على نوائب الحق بالأنبياء ، والأولياء هم عبيد الخدمة وسائر الخلق بعدهم عبيد الغلة ، أي الوظيفة ، وظف عليه أن يعمل فبرز علمه ولو أن رجلا له عبدان . أحدهما : ينتظر متى يؤمر فيعمل لا يؤثر أمرا على أمر بهواه ؛ إنما هو مراقب لمولاه ولما يشير إليه ، فهو عيال مولاه يجري عليه وعلى عياله الرزق من خزائنه .
والآخر : للغلة قد وظف عليه خراجا معلوما في كل شهر يؤديه إلى مولاه ، ثم يعول نفسه وعياله من الفضل الذي في يده ، فمؤنة ذلك كله عليه وإنما يؤدي إلى
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .