ذكر علّة النهي عن بيع الطعام حتى يكال
وأمّا علة النهي عن بيع الطعام حتى يكال أو يقبض ، فمن أجل أن الكيل يزداد وينقص ، فربما كان مائة قفيز ، فإذا أعاد الكيل مرة أخرى انتقص قفيز ، وربما ازداد قفيز ، وقد وسع - اللّه - تعالى ذلك .
فقال عزّ وجل :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ
[ الإسراء : 35 ] ، ثم قال :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] .
فإذا اشترى مائة قفيز طعاما واكتاله ، ثم أراد أن يبيعه كيلا ولم يكله ، يريد أن يكتفي بالكيل الأول لم يسعه ذلك ؛ لأنه باع مكيلا ولم يكله ، يريد أن يكتفي بالكيل الأول لم يسعه ذلك ؛ لأنه باع مكيلا ، فربما زاد في الكيل ، فتكون الزيادة غير المبيعة .
ذكر علّة الميراث
وأمّا علّة الميراث : فإن - اللّه - تعالى جعل هذا المال قوام المعاش للخلق ، فإذا مات أحدهم خلفه في ذلك المال آخر ، وكان أهل الجاهلية أهل عداوة وحرب ، يغير بعضهم على بعض ، فكان الميت إذا مات ورثه الرجال دون النساء والصبيان ، وإنما يرثه كبير العشيرة وحاميتهم وخاصتهم ، يقول : نحن نحارب ، ونحن نعول فما للسفهاء والمال ؟
فكان يدفع المال إلى أكبر ولده ، فإن لم يكن له ولد ، فإلى أخيه أو عمه أو كبير قومه ممن يقودهم للحرب ويسودهم في أمرهم ويعولهم في معاشهم حتى نزل قوله تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
( 7 ) [ النساء : 7 ] .
فلبث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينتظر كم هذا النصيب ، فنزلت آيات المواريث لكل صنف منهم قسم : آية في شأن الأولاد والأبوين ، وآية في شأن الزوجين ، وآية في شأن الكلالة ، وآية في الإخوة والأخوة والأخوات ، وآية في أولي الأرحام .
فهؤلاء أهل الفرائض الذين لهم ذكر في الكتاب ، ونصيب مفروض ، فإذا مات أحدهم وترك مالا قسم بين المذكورين في التنزيل على ما فرض - اللّه - تعالى ،