تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كزيادة بزيادتين ، فإذا كان الشيء مما يكال ويوزن من نوع واحد أو نوعين مختلفين وليس بنسيئة إلا أنهما تفرقا قبل التقابض ، فهو جائز إلا الدراهم والدنانير وتبر الذهب والفضة ؛ لأن هذه الأشياء أعيانها قائمة ، والبيع واقع على تلك الأعيان ، فلا يضر تفريقهما ، والذهب والفضة أثمان للأشياء ، فلو تبايعا بهما لم يقع على عينه . ألا ترى أنه لو باع ثوبا بدراهم بعينها كان له أن يعطيه غيرها ، ولو باعه بشيء من العروض لم يكن له أن يعطيه بكيله أو وزنه غيره ؛ لأنه وقع على عينه ، وإذا باع شيئا بذهب أو فضة لم يحتج إلى صفة ، فإذا باع بشيء من العروض احتاج إلى الصفة إلا أن يكون بعينه . وإذا تبايعا الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، ثم تفرقا قبل التقابض ؛ بطل البيع ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم « الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء ، والفضة بالفضة ربا إلا هاء وهاء ، وإن استنظرك حتى يلج بيته ، فلا تنظره ؟ ، ولا يباع منها غائب بناجز » « 1 » . وهذا من أجل أنه لا يقع على عينه ، ولو أنه يعطيه غيره ، ألا ترى أنه لو باع ثوبا بعينه بثوبين ، وافترقا على غير تقابض لم يبطل البيع ؛ لأنه قد وقع على عينه ، فلو أبيح لنا أن نبيع الشيء مما يكال ويوزن بمثليه من جنسه ، أو بمثليه نسيئة ؛ لكان الرجل إذا باع قفيزا من برّ بقفيزين من برّ لكان يرجع إليه قفيزه الذي أعطاه ، وقفيزا بلا عوض ، فقد صار أكلا لماله بالباطل . فكذلك ما كيل ووزن ، فالواحد بمثله ، والزيادة ربا ، وإذا باع قفيزا من برّ بقفيز من بر بنسيئة ، فلو جاز هذا لكان الثاني قد ينجز قفيزه ، والأول يحتاج إلى تربص لمضي المدة ، ثم يأخذ قفيزا مثل ما أعطى فتلك المنفعة التي شرطها الثاني لنفسه في التأخير ربا ، وليست هاهنا تجارة ؛ لأن التجارة في اللغة : « ما تاجراه وكان لهما فيه أجرة » . وكذلك القرض ، لو اقترضه وأجله ، لكان الأجل باطلا ؛ لأنه يردّ عليه مثله ، ويقع الأجل لأحدهما فقد شرط له نفع زيادة سوى رأس المال ، وإذا أقرض ولم
هامش
( 1 ) روى نحوه البيهقي في السنن الكبرى ، باب التقابض في المجلس في الصرف . . ، حديث رقم ( 10291 ) [ 5 / 284 ] .