تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
معه ، فنسبت ذبيحته إلى ذلك الشعر فقيل : عقيقة ؛ لأنه يحلق ويذبح عنه .

ذكر علّة الرّبا

وأمّا علّة الرّبا : فإن اللّه حرّم أكل مال المؤمن ، وسفك دمه ، وتناول عرضه ؛ لأن المال قوام المرء ، وفيه معاشه . فقال - اللّه - تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
[ البقرة : 188 ] . ثم قال :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً
[ البقرة : 282 ] : أي متعة وأجرة . ثم قال :
عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
[ النساء : 29 ] . فإذا أعطاه درهما ، وأخذ منه درهمين ، فالدرهم بالدرهم ، والفضل قد أخذه بالباطل بلا منفعة ، فأجملت الآية تحريم الربا وفسّرته السّنة . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « البر بالبر والفضل ربا ، والشعير بالشعير والفضل ربا ، والذهب بالذهب والفضل ربا ، والفضة بالفضة والفضل ربا » « 1 » . فذكر في الخبر أنواع الأشياء إلا أن هذه الأنواع ترجع إلى ضربين : ضرب يكال وضرب يوزن ، فكلاهما يكال ويوزن ، وكل ما يكال ويوزن فالنوع منه بنوعه مثل بمثل ، يد بيد ، والفضل ربا ، وإن كان نسيئة فهو ربا ، وإن كان مثلا بمثل ، وإذا اختلف النوعان ، فالمثل بالمثل ؛ لأنه لو اشترى قفيزين من برّ بقفيز من برّ ، وكان كل واحد منهما مساويا لصاحبه ، وكان أحدهما أجود من الآخر بعد أن يكونوا في الكيل سواء ، فإذا اشتري قفيزا من برّ بقفيزين من برّ ، كان قفيزا بقفيز ، والقفيز الفضل صار في يده بلا ثمن ، وهذا كله باطل وهو ربا ؛ لأن الربا : ما ربا على صاحبه ، وإذا اختلف النوعان فكان قفيز من برّ بقفيزين من شعير كان فضل هذا الشعير بفضل جودة البرّ ، فليس هاهنا يساوي كالنوع الواحد بل هو تفاوت ، يفضل هذا في الكيل ؛ كفضل هذا في جنسه ، وهذا كله إذا كان يدا بيد . فأمّا إذا كان نسيئة فلا يجوز في نوع واحد إلا فيما اختلف النوعان ؛ لأن النسيئة إنما تقع على شيء موصوف بأجل ، فلو باع أحدهما بالآخر بالأجل صار
هامش
( 1 ) روى نحوه البخاري في صحيحه ، باب بيع التمر بالتمر ، حديث رقم ( 2062 ) [ 2 / 760 ] والنسائي في السنن الكبرى برقم ( 6155 ) [ 4 / 27 ] وروى نحوه غير هما .
كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 205 | الحكيم الترمذي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى