تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ونجّاه من القتل ، وهذه ملّة خليل اللّه إبراهيم عليه السّلام منّ بها علينا ، فلمّا أذنب العبد استوجب النار ، وهو : القتل الأعظم ، فأمر بفداء نفسه . فلذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يغفر اللّه له ذنوب وكلها عند أول قطرة من دم أضحيته » « 1 » . وإنما سميت أضحية ؛ لتضحية العبد إلى ربه ؛ لأنه إذا خرج من ذنوبه بالمغفرة فقد أضحى كالشمس إذا أضحى نورها ، فهذا من العبد فعل لتضحية ، أضحى قلبه بنوره . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن جبريل عليه السّلام أتاه فقال : « لقد استبشر أهل السماء لذبحهم ، ولو علم - اللّه - تعالى أن دما أو ذبحا أعظم وأفضل من ذبح إبراهيم الخليل عليه السّلام لأعطاك هذه » « 2 » . وإنما وقع السرور في أهل السماء لمّا رأوا في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من عموم الرحمة والكرامة بذلك . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهدي ذبحها ، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملته » « 3 » . فالمغفور له ينال القربة ، فإذا قرب احتظى من النور ، وإذا استنار قلبه من نور القربة أضحى ذلك النور على النفس ، فماتت الشهوات والشرور من تلك النفس بما يحظى من نور القربة عليها ، فقيل : ضحى العبد وهذه أضحيته ؛ لأن ذلك الذي نال إنما حدث في تضحية العبد ببروز الضحى : أي برز أضحى نورها ، برز وظهر بضحية يضحى قلبه بنوره : أي تطهّر تطهيرا قلبه ببروزه . وفي الحديث : « ضح لمن أحرمت له » « 4 » : أي أبرز للشمس . قال - اللّه - تعالى :
وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
( 119 ) [ طه : 119 ] ، معه : أي لا تتأذى بحرّ الشمس من هذا الفعل الذي فعله ، وقد يسمّي الشيء باسم الشيء [ الذي ] ينسب إليه ، كما سميت العقيقة ؛ وهي الشعر الذي يولد الصبي
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . وورد بألفاظ أخرى سترد لاحقا . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . وورد بألفاظ أخرى سترد لاحقا . ( 3 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ، باب فضل الصحابة . . ، حديث رقم ( 8168 ) [ 4 / 388 ] ورواه محمد بن داود ، حديث رقم ( 909 ) [ 1 / 478 ] . ( 4 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، حديث رقم ( 14253 ) [ 3 / 285 ] .