تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أرضا حتى يبلغ به سبع تكبيرات وسبع حصيات الأرض السابعة ، لم يبق في الطريق إلى معلمه مانع ، وإلى هذا الموضع كان ممنوعا من معلمه مرة بالذنوب ، ومرة بالتبعات ، ومرة بالعدو ، فإلى هذا الموضع أمر بالتلبية ، فلمّا رمى قطع التلبية ؛ لأنه لم يبق مانع . وهاهنا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقطع التلبية في أول حصاة يرميها ؛ لأن العبد قد أذن له ، وقد ذهبت العلل والموانع ، فقيل له : ضع عنك هذا الشين والدرن والدنس ، وتطّهر وخذ الزينة : أي اللباس ، وأئت معلم ربك ولذ به وحجه ، فيأخذ من أظفاره ويحلق رأسه ، ويلبس ثيابه ، فقيل له : طف بالبيت أسبوعا واحدا ، فكذلك لا يستحب أن يطوف بالبيت زيادة على أسبوع واحد ؛ وذلك طواف الزيادة ، والزيادة الميل إلى - اللّه - تعالى وإلى معلمه ، قد تم حجة ، ثم أمر أن يأتي منى لحال الذكر ، فيقم بها ثلاثا ، ويرمي الجمرات غيظا للعدو ، وإن وجد قربانا فقربه كان أفضل ، وإن لم يجد فليس عليه شيء . ومن هاهنا قال علماء السلف - رضي اللّه عنهم - : إذا لم يقف بعرفات فقد فاته الحج ؛ لأنه قد فاته الإذن ، وإذا وقف بعرفة ولم يطف طواف الزيادة لم يفته الحج ، ولو أتى البيت بعد سنين كثيرة فطاف طواف الزيادة أتم حجه ، وعليه بدنة لتأخره في ذلك ، ومن طاف فقد أجزأته حجته .

ذكر علّة الاستلام

وعلّة استلام الحجر : فإن الميثاق في الحجر ، وذلك أن اللّه سبحانه لمّا أخرج الذرية من ظهر آدم عليه السّلام ، بعث هذا الحجر من الفردوس فيما روي في الخبر ، فوضعه بينه وبين خلقه حتى بايعوه على العبودة ، وأخذ عليهم الميثاق ، ثم جعله في هذا الحجر ، فأمر بإتيانه ؛ ليجدد بيعته باستلامه بيده ، كما بايع يومئذ أبوه نوح وذريته .

ذكر علّة الأضحية

وأمّا علّة الأضحية : فإنه لمّا جنى العبد على نفسه وأذنب ؛ فكأنه أحلّ القتل بنفسه ، فأمر بالفداء كما أمر - اللّه - تعالى خليله عليه السّلام ، بذبح ابنه ، ثم فداه بكبش