فقال :
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
[ الحشر :
7 ] . لكي يعلم العباد خصوصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقرباه ويتامى أمته ومساكينها من بين خلقه وعطفه عليهم ، وجعل في العبد أربعة أشياء تقوم الأمور بهن وهي :
روح ، وذهن ، وعقل ، وعلم باللّه - تعالى - لا تقوم هذه الأربعة إلا بالحياة من الحي القيّوم ، فهذه خمسة أشياء مجزأة ، فجزء الحياة للّه ، وأربعة أجزاء للعبد ، وهي :
روحه ، وذهنه ، وعقله ، وعلمه باللّه - تبارك وتعالى - وهو : المعرفة .
فقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
[ الأنفال : 41 ] ثم أضاف نصيبه إلى رسوله ، وذوي القربى واليتامى ، والمساكين ؛ ليعلم العباد : إني إنما استثنيت هذا الجزء من أجل هؤلاء ؛ ليعلموا أنهم مني على بال عظيم .
والغنيمة كسب التوحيد ، يقاتلون بتوحيدهم من لم يوحّد حمية وغيرة ونصرة لكلمة اللّه - تعالى - فعلى هذا أسس قتال الأعداء ، وعليه مضى الصدّيقون والصادقون وإن كان من العامة تخليط وميل إلى الغنيمة ، فحسابهم على اللّه - تعالى - وهذا دخيل لا ينقض عندي الأصل .
ذكر علّة الحج
وأمّا علّة الحج : فإن اللّه - تعالى - جعل للعباد معلما في أرضه ، ولقلوبهم مظهرا يسيرون إليه بقلوبهم ويسيرون نحوه ؛ فالمظهر : العرش ، والمعلم : الكعبة .
لمّا ارتفع بخار الماء فصار سماء ظهر فوق الماء بياض كالقبة فجمد ، ثم مدّت الأرض من تحتها ؛ فالبياض معلمه ، وهو موضع البيت ، فملّك الأرض شرقا وغربا عباده ، ولم يملك ذلك الموضع أحدا فهو عتيقه أعتقه من أن يملكه أحد سواه ؛ فلذلك سمّي البيت العتيق ، ثم دعا العباد إلى أن يؤمنوا به قلبا ، ويسلّموا له نفسا فيما يأمرهم به ، فأجابه الموحدون بمنّه ورحمته ، ثم جعل لقلوبهم طريقا إلى مظهره ؛ لينظروا بقلوبهم إلى عظمته وجلاله ، فيعظّموه به ويجلو أمره وشأنه ، وجعل لهم فجاجا وسبلا إلى معلمه ؛ ليحجوا بيته ، ويحطّوا به الأوزار والذنوب ، فيطوفوا حوله ويلوذوا به .
فإن ذلك البياض خفي عن أعين الخلق ، وبقي هواء ، فبنى على حد ذلك الهواء بنيانا يعرفه الخلق ؛ فهو معلم لمن قصد إلى اللّه - سبحانه وتعالى - بدنا ، والعرش