تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ففي هذه المقادير كفاية ، وإنما قدّر في الأصل القليل ، ثم إن كانت زيادة قليلة أو نقصان في المقدار ، فما زاد وكثر فهو جائز ؛ لأن المراد منه بروز الصدق ، وتزكية الأموال ، فحرزوا الزيادة والنقصان في المقادير ، وأصل الزكاة مأخوذ من أربعين مثقالا من الذهب ، ومنها صار إلى الفضة ، فعدلت أربع مائة بأربعين مثقالا ، ومنها صار إلى هذه الأشياء التي وصفنا ، وقد ذكرنا بشأن الأربعين أنه عدد كامل في تمام ، فاجتمع الكمال والتمام في مقدار الأربعين .

ذكر علّة العشر

وعلّة العشر : فإن الفتنة فتنة النفس في الطعام أكثر ؛ لأنه غذاء وكذلك كل شيء من الحبوب هو لاحق به ، وهو سيد الحبوب ، وما لا غنية عنه ، وهو أصل الغذاء . والعشرة كمال العدد ، فأمر أن يعطي من كل عشرة واحدا ، فإذا كانت ذات مؤنة وتعب ؛ فنصف العشر ؛ لأن ذلك التعب والمؤنة تعجزه عن العشر ويثقل عليه الأمر حتى يبرم ، فخفّف عنه على قدر ذلك .

ذكر علّة الخمس

وأمّا علّة الخمس : فإن اللّه - سبحانه وتعالى - بعث الرسل لتبليغ الرسالة والانتظار ، أي : انتظار الأنبياء ما يحكم اللّه - تعالى - من نفسه في أمتهم ، ولم يأمرهم بالقتال ، وأمر نبينا صلى اللّه عليه وسلم بالقتال بحكمه فيهم ، فمن قبل منهم من الأمم سعد ، ومن أبى عوجل بالعقوبة . فقال تعالى :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
[ العنكبوت : 40 ] . فذكر الأمم الخالية ، ولم يأذن لأحد في القتال حتى ابتعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم فأذن له في القتال . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا نبي الحرب والملحمة ، أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا