إله إلا اللّه ، وألزمهم كلمة التقوى ، وكانوا أحق بها وأهلها ، وفضّلهم باليقين » « 1 » .
وروي عن الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما أعطيت أمة من الأمم ما أعطيت أمتي من اليقين ، فبفضل اليقين قووا على مجاهدة أعداء اللّه ، وفضّلوا بالمحبة » « 2 » .
فبقوة المحبة بذلوا أنفسهم إليه حمية على أعداء اللّه وغيرة له ، وكان جرى لهم في سابق علمه وقضائه في اللوح المحفوظ إحلال الغنيمة لهم من بين سائر الأمم ، كما جرى لهم فضل اليقين والمحبة .
فلمّا كان يوم بدر أخذوا فداء الأسارى فعوتبوا على ذلك ؛ لأنهم أخذوه من قبل أن يحلّها لهم ، فأحبّ اللّه - تعالى - أن يقبلوها من طريق المنّة لا من طريق عمل نفوسهم فعاتبهم .
فقال :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
[ الأنفال : 68 ] في اللوح المحفوظ إحلالها لكم .
ثم قال :
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
[ الأنفال : 69 ] .
فأحلّها وطيّبها ، وإنما أحلّ لما سبق لهم من الحظوظ بفضل اليقين والمحبة ، وإنما طابت لهم ؛ لأنها كسب التوحيد والنصرة ، وقالوا : نصرة التوحيد بالمنّة ، ونصرهم يوم الحرب حتى قتلوا وغنموا .
فأمّا بنوا إسرائيل فإنما أذن لهم في القتال من أجل أن الأرض المقدسة كانت لآبائهم ، وورثوها عن إبراهيم الخليل عليه السّلام فغلبت عليها الجبابرة ، أمروا بالقتال ؛ ليستنفذوها من أيديهم ، وكذلك كل نبي قاتل في بني إسرائيل بأمته ، فإنما قاتل ؛ ليدفع عن حريمه ، أو ينقذ أسارى من أيديهم .
وكانت الجبابرة وملوك الأرض يقصدون بيت المقدس ؛ فأبيح لهم القتال ، وكانوا يقاتلون على الدفع عن حريمهم ، ولم يبعثوا لقتالهم على قول : لا إله إلا
هامش
( 1 ) لم أجده بلفظه إنما روى نحوه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب الحياء من الإيمان ، حديث رقم ( 25 ) [ 1 / 17 ] وروى نحوه مسلم في صحيحه ، في أبواب عدة منها :
باب الأمر بقتال الناس . . ، حديث رقم ( 20 ) [ 1 / 51 ] وروى نحوه غير هما .
( 2 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في خصوصية هذه الأمة [ 1 / 144 ] .