اللّه ، كما بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم وكانت غنائمهم تجز وتجمع لنار تجىء من السماء فتأكلها ، وذلك أنهم قاتلوا على الدفع والاستنقاذ وهذه علاقة ، وهذه الأمة أمرت بالقتال لإقامة : « لا إله إلا اللّه » .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه بعثني رحمة » « 1 » ، « وإنما أنا رحمة مهداة » « 2 » .
ومعناه : أن اللّه - تعالى - أهداني لهذه الأمة من بين الأمم ، فقال : اللّه - تعالى - أهداني لهذه الأمة من بين الأمم . فقال عز وجل :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] .
وكانت الأمم تعاجل بالعقوبة إذا لم تقبل ، وهذه الأمة فضلت باليقين ، فضربت بالسيوف حتى أدخلت أعداء اللّه في دين اللّه .
فقال الحسن البصري : لا تسبّوا أهل بدر ، فإن الناس أسلموا من خوف سيوفهم ، وإن أهل بدر أسلموا من خوف اللّه - تعالى - .
وكتب اللّه - تعالى - الجهاد على هذه الأمة ، فقال تبارك اسمه :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
[ الحج : 78 ] . وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
( 4 ) [ الصف : 4 ] . وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ الصف : 10 ، 11 ] .
وإنما جاهدوا بفضل يقينهم ، فجعل اللّه - تعالى - أموال أعدائه وذرياتهم ملكا لهم ؛ لأنهم جاهدوا في ذاته بلا علاقة حمية للّه ، ونصرة لكلمته العليا ، فطيّب لهم الغنيمة ، ثم جعل لنفسه فيها نصيبا ؛ وهو الخمس ، ثم أعلم العباد أن هذا الذي استثنى نصيبا لنفسه من أجل من هو ؟
هامش
( 1 ) أورده المنذري في الترغيب والترهيب ، كتاب الحدود ، حديث رقم ( 3583 ) [ 3 / 181 ] وعزاه إلى الإمام أحمد .
( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، كتاب الإيمان ، حديث رقم ( 100 ) [ 1 / 91 ] وابن أبي شيبة في المصنف ، باب ما أعطى اللّه محمدا ، حديث رقم ( 31782 ) [ 6 / 325 ] ورواه غير هما .