تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
على ما ذكرنا ، وكيفما صرف هذا فهو راجع إلى الأصل ، ثم ما جاوز ستين إلى خمس وسبعين صير فيها جذعة ، وهي من بنات أربع ، وهي ثلثا السديس ، فكانت قيمتها ثلثي المائة ؛ وهي ستة وستون ، فإذا حصله لم يكن مؤديا أكثر من المقدار الأول في كل خمس من الإبل شاة ؛ لأن في خمسة وستين إلى خمسة وسبعين هذه الجذعة ، وقيمتها خمسة وستون ونحوها ، فإذا خمس وستون ثلاث عشرة مرة خمسة ، وفي خمس شاة ، وقيمتها خمسة دراهم وثلاثة عشرة مرة خمسة دراهم تكون خمسة وستين درهما ، جعل في تسعين ابنتا لبون ، كما جعل في أربعين ابنة لبون ، ثم في عشرين ومائة حقتان ، كما كان في ستين حقة ، ثم أجمل إذا كثرت ، فقيل : في كل خمسين حقة . فهذه مقادير يشبه بعضها بعضا ، فإن زاد في المقدار زاد في الفريضة التي في سنها حتى يكون توفيرا لما يجب ، وهو راجع إلى الأصل الذي ذكرنا بدءا أن في كل خمس من الإبل شاة قيمتها خمسة دراهم ، وأن الخمس من الإبل تعادل مائتي درهم ، ثم جعل في أربعين شاة واحدة منها ؛ وهي خمسة دراهم ، والأربعون تعادل مائتي درهم ، فإذا صارت مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان ، فإذا كانت أربعين غير واحدة لم يكن فيها شيء ، كما أن المائتين إذا نقصت خمسة دراهم لم يكن فيها شيء ، فإذا صارت مائتين ففيها خمسة دراهم ، فإذا صارت الغنم أربعين ففيها شاة ؛ قيمتها خمسة دراهم ، فإذا صارت مائة وإحدى وعشرين ، فإنما وقعت الصدقة في اثنين وثمانين منها ؛ لأن التسع والثلاثين كانت عفوا فلم يكن فيها شيء ، فثمانون شاة قيمتها أربع مائة ، كل شاة خمسة دراهم ، فوجبت فيها شاتان ؛ قيمتها عشرة دراهم . كما كان في الدراهم في أربع مائة درهم عشرة دراهم ، ثم لمّا صارت مائتين وواحدة وجبت فيها ثلاث شياه ؛ قيمتها خمسة عشر درهما ؛ لأنه زاد في العدد بعد مائة وعشرين ثمانون ؛ فكان في الثمانين الأولى واحدة وتسع وثلاثون عفوا أي : لا صدقة فيها ، ففي هذه الثمانين والزيادة واحدة عليها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ؛ فكأنه صيّر في كل ثمانين واحدة . ثم لمّا كثرت صيّر في كل مائة واحدة ، فهذه مقادير مستوية يشبه بعضها بعضا ، وإنما أريد بذلك الامتحان ؛ ليبرز صدق إيمان العبد ؛ وليزكّوا أموالهم ويتخلصوا من الأدناس .