تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
اللّه عليه في سائر سنته » « 1 » . فهنا من أجل أن هذا الموسّع على عياله يومئذ هو مبوّئ لنفسه وعياله في وطنه ، فصار في هيئة نوح عليه السّلام يومئذ فناله من تلك البركة ؛ لأنه قيل له : اهبط لتبوّئ لأهلك وعيالك في الأرض ، فإنما هبط مع السلام والبركة . فكل من أراد أن يحتظي من ذلك السلام والبركة فينبغي له أن يكون في ذلك اليوم في هيئة نوح عليه السّلام من التبوئة لنفسه وعياله في مستقره ، فإذا فعل ذلك احتظى من تلك البركة ، ووسّع عليه سائر السنة ؛ لأنه وفّى بالزهادة حيث وسّع وقدّم صدقة . ومن هاهنا قيل : من اكتحل يوم عاشوراء بإثمد لم تتجع عينه ، وعوفي من الرمد تلك السنة ؛ لأن الكحل مصلحة للعين ، فقد بوأ البصيرة في عينه مستقرا ، فاحتظى من تلك البركة ما يوقي الرمد ؛ لأنه قد أخذ بحظ من التبوئة ، وبوّأ لنوح عليه السّلام لنفسه مع الزهادة فيها ؛ وهو الصوم الذي صامه يومئذ ، وأمر من معه بذلك ، حتى الوحوش فقد ردّ اللّه - سبحانه - عليهم مراعيهم وبراريهم .

ذكر علّة الزكاة

وأمّا علة الزكاة فإنها : نمو المال ، وذلك أن المال سمّي مالا ؛ لأنه مال بالنفوس عن اللّه - تبارك تعالى - ومالت النفوس عن اللّه - تعالى - لمّا أحست بمنافعه ، وميلها إلى ذلك أورثها الحب لها حتى افتتن بها ، أعني : المنافع ، وقد علمت أن ذلك كله من المال فألهاها عن ذكر اللّه - تعالى - . وقد حذّر اللّه - تعالى - عباده ، وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ المنافقون : 9 ] . ثم قال :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ المنافقون : 9 ] . وقال عزّ وجل :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ، حديث رقم ( 1007 ) [ 10 / 77 ] والبيهقي في شعب الإيمان في الصحيح من حديث الليث وغيره عن نافع ، حديث رقم ( 3792 ) [ 3 / 365 ] ورواه غير هما .