تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أن هذا بما اقترفوا من الأعمال السيئات ، فيكون عذر اللّه - سبحانه وتعالى - في الأموات ظاهرا وإن كانت أعمالا حسنة استبشروا بها ، وفرحوا بها ، يرجون لهم من الثواب مثل ما وجدوا ونالوا من ربهم من الكرامة .

ذكر علّة الصّوم

أمّا علّة الصوم ، فإن النفس مطبوعة معدودة بهذا الغداء والعشاء ، وكذلك هذا لهم في الجنة ، قال اللّه - تعالى - :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال له رجل : في الجنة ليل ؟ قال : وما هيجك على هذا ؟ قال : سمعت - اللّه - تعالى يقول :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الغدو الرواح على المقادير ، فالنفس مطبوعة على أن تتغدى وتتعشى ، فأمره بفطمها عن هذا ، فأمّا الأمم الماضية ، فحظر عليهم الغداء ونزل عليهم العشاء ؛ فذلك صومهم ، وأمّا هذه الأمة ، فعطف اللّه - سبحانه وتعالى - عليها ، وأكرمها بأن ترك عليهم الغداء والعشاء في صومهم إلا أنه حظر عليهم الغذاء في وقته ، وأطلق لهم تقديمه سحرا ، وسمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الغذاء المبارك فسمّي هذا صوما » « 1 » . والصوم هو : الكفّ عن عادة تعتادها ، فإذا منعت النفس تلك العادة ، اشتد عليها ، فكان في ذلك تسليم الجسد إلى اللّه - تعالى - لأن النفس إذ مالت إلى الشهوات فقد مالت بأركانها عن اللّه - تعالى - إلى دنياها ، فعلى قدر الميل عن - اللّه - تعالى والتباعد عنه تنقص البركة ، وتنزوي عنه ، وإذا انحلت البركة عن
هامش
( 1 ) أورد نحوه السيوطي في الدر المنثور وعزاه إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، ( التفسير بالمأثور ، قوله تعالى : ولهم رزقهم فيها بكرة وعشية ) ، [ 5 / 529 ] ونص الحديث : وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا قل رجل يا رسول اللّه هل في الجنة من ليل قال وما هيجك على هذا قال سمعت اللّه يذكر في الكتاب ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشية ) فقلت الليل من البكرة والعشي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس هناك ليل وإنما هو ضوء نور يريد الغدو على الرواح والرواح على الغدو وتأتيهم طرف الهدايا من اللّه لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة .
كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 185 | الحكيم الترمذي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى