ذكر علّة الصلاة على الطفل
وأمّا علّة الصلاة على الطفل فإن الطفل وإن لم يكن له سيئات يعاقب عليها ، فمحتاج أن يقرب من درجات الوسائل ونوال الكرامة ، ومحتاج أن يخفّف عنه أهوال يوم القيامة ؛ فصلاة المؤمنين له غياث وزيادة كرامة .
ذكر علّة تكفين الميت
وأمّا علّة تكفين الميت فلإقامة حرمة جسده الطيب الذي قد طلب بنور التوحيد فإذا قبضت من الأجساد الأرواح ، أقيمت لها حرمة بأن غيّبت في الثرى ليلا ، بتبدد تلك الأوصال والجوارح إذا جرت عليها حكومة الفناء والبلى وكانت هذه الأجساد قوالب لهذا النور فخرجت عارية منه ، فلما صارت ذوات حرمة لم تخرج من الدنيا إلى البرزخ عارية فتلك كسوة لا لمنفعة ، ولكن لإقامة حرمة .
وخلّة أخرى : وذلك أن الميت تأتيه الملائكة في قبره زوارا ومبشّرين ، ويأتيه القرآن وعاجل الثواب في البرزخ ، فإذا زاره القرآن والملائكة ورسل الرحمن بالتحف والبشرى كان حقيقا أن يكون مزيّنا مطيّبا مطهّرا .
وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أحب ما زرتم اللّه - تعالى - به في مصلاكم أو قبوركم البياض » « 1 » .
ذكر علّة عرض أعمال الأحياء على الأموات
أمّا علّة هذا العرض ، فمن أجل أن الأحياء تصيبهم آفات الدنيا ومكروهات النفس ، فتصل هذه الأخبار إليهم من عند من يموت ، فيسأل عند ذلك عشائرهم وأودّاؤهم ، فأحب اللّه - تعالى - أن يكون عذره فيما ابتلاهم به ظاهرا مكشوفا ، فتعرض أعمال الأحياء على عشائرهم من الموتى حتى يعلموا إذا صار إليهم أحد من الأحياء يوم الموت ، فبلّغهم الأخبار وأخبرهم يما يلقون في الدنيا
هامش
( 1 ) رواه عبد الباقي بن قانع في معجم الصحابة ، باب الفاء ، حديث رقم ( 871 ) [ 2 / 331 ] ورواه ابن حجر العسقلاني في الإصابة في تمييز الصحابة ، الفاء بعدها الضاد ، حديث رقم ( 7049 ) [ 5 / 399 ] .