ملائكته بتسليمتين ؛ لأن كاتب السيئات محتاج إلى أن يؤمّنه بالسلام ، فإن السلام أمان ، وقد عاهد ربه في صلاته ألّا يعود ، فإذا رجع منه إلى خلقه رجع بتسليمتين فأعطى كاتب السيئات ما أعطى كاتب الحسنات .
ذكر علّة المشي أمامها وخلفها
وأمّا علّة المشي أمامها فهو في الظاهر طلب التوفيق بالناس وأن يوسعوا على الخلق شأن العبودية ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - يمشون أمامها .
وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : فضل المشي خلفها على المشي أمامها كفضلّ المكتوبة على النافلة .
وقال : إن أبا بكر وعمر سهلان مختاران يسيران في الناس سيرة سهلة وهذا في الظاهر هكذا ، والمشي خلف الجنازة هو الأصل . وروي عن ابن عمر أنه قال :
صدر الجنازة للملائكة ، ومؤخرها لبني آدم . ومن هاهنا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث رأى ركّابا في جنازة فقال : « ألا تستحيون ؟ ! إن ملائكة اللّه على أقدامهم ، وأنتم على ظهور الدواب ! » « 1 » .
فهذا يدل على أن الركبان كانوا أمام الجنازة وذلك أنه جاء عنه أنه قال :
« الراكب خلف الجنازة ، والماشي حيث شاء » « 2 » .
فالراكب أمام الجنازة ، والملائكة مشاة قبيح ، والراكب خلفها بين مشاة بني آدم غير قبيح ، كرم اللّه وجهه لما فضّل المشي خلفها ، إنما كلّم أهل الظاهر من ظاهره فيقدّر هكذا كانوا يفعلون ، ولو كلمهم من باطنه لتحيروا وعجزوا عن إدراكه وضاع الكلام .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب الجنائز ، حديث رقم ( 1315 ) [ 1 / 508 ] والترمذي في السنن ، ( 28 باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة ) حديث رقم ( 1012 ) [ 3 / 333 ] .
( 2 ) رواه النسائي في السنن الكبرى ، ( مكان الراكب من الجنازة ) حديث رقم ( 2069 ) [ 1 - 2 / 633 ] والترمذي في سننه ، باب ما جاء في الصلاة على الأطفال ، حديث رقم ( 1031 ) [ 3 / 349 ] ورواه غير هما .