وذهب السلطان ، ورفع المؤمن ؛ لم يبق بعدها لأهل الأرض قرار ، فعندها تقوم الساعة ، والسلطان إذا صلى على موتى المسلمين فبظله يصلي والعالم بعلمه ، والمتقي بتقواه وكل إنما يصلّى عليه بفضله الذي أوتي ، ولا يلحق السلطان أحد ؛ لأنه بظله يصلي إلا المؤمن الذي به تقوم الأرض ؛ وهم أربعون « 1 » ، فذلك أكبر من السلطان ؛ لأنه بنور اللّه يصلي على الميت والسلطان بظله .
ومن هاهنا قدّم الحسين بن علي - رضي اللّه عنهما - سعيد بن العاص على أخيه الحسن بن علي - رضي اللّه عنهم - حتى صلى عليه . فقال له : تقدّم فلولا أنها سنة ما قدمت ، وإنما صارت سنة إبراهيم فأخّرهم لهذا المعنى عندنا ، واللّه أعلم .
عن أبي حازم الأشجعي قال : سمعت الحسين يقول لسعيد بن العاص وهو على
هامش
( 1 ) يشير قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « البدلاء أربعون رجلا اثنان وعشرون بالشام وثمانية عشر بالعراق ، وكلما مات واحد بدل آخر ، فإذا كان عند القيامة ماتوا كلهم » . رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، الأصل الحادي والخمسون ، في بيان عدد الأبدال وصفاتهم [ 1 / 361 ] . وقال الشيخ عبد الرزاق القاشاني في كتابه اصطلاحات صوفية ورشح الزلال في شرح الألفاظ المتداولة بين أرباب الأذواق والأحوال :
والبدلاء : سبعة ومن سافر من القوم عن موضع وترك جسدا على صورته حتى لا يعرف أحد أنه فقد ، فذلك هو البدل لا غير وهم على قلب إبراهيم عليه السلام .
وأما النقباء : فهم الذين استخرجوا خبايا النفوس ، وهم ثلاثمائة .
وأما النجباء : فهم أربعون وهم المشغولون بحمل أثقال الخلق ، فلا يتصرفون إلا في حق الغير .
وأما الإمامان : فهما شخصان أحدهما عن يمين الغوث ونظره في الملكوت ، والآخر عن يساره ونظره في الملك ، وهو أعلى من صاحبه ، وهو الذي يخلف الغوث .
وأما الأمناء : فهم الملامتية .
وأما الملامتية : فهم الذين لم يظهر على ظواهرهم مما في بواطنهم أثر البتة وهم أعلى الطائفة وتلامذتهم يتقلبون في أطوار الرجولية .
وأما الإفراد : فعبارة عن الرجال الخارجين عن نظر القطب .
وأما القطب وهو الغوث : فعبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر اللّه من العالم في كل زمان ، وهو على قلب إسرافيل عليه السلام .
وأما الأوتاد : فعبارة عن أربعة رجال منازلهم على منازل الأربعة الأركان من العالم شرق وغرب وشمال وجنوب مقام كل واحد منهم مقام تلك الجهة . ( الكتاب مطبوع بالدار بتحقيقنا ) .