وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الكبر فقال : « أن تسفه الحق وتغمض الناس » « 1 » .
فإذا كبر يريد بذلك تسليم الكبر إلى ولي الكبر يترضّاه بذلك ، ثم يترضّاه بالثناء ، ثم يتقرّب إلى اللّه - تعالى - بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يشفع للميت ، ثم يسلم يخاطب بسلامه الملكين ومن معه من الآدميين .
وقال بعض الفقهاء : يكبر ويقرأ فاتحة الكتاب .
وقال آخرون : ليس في الجنازة قراءة ، وهذا أعجب إلينا ؛ لأن في فاتحة الكتاب ثناء ، وفي آخرها دعاء لنفسه ، فإذا أثنى ثم دعا لنفسه وأخر الدعاء للميت كان بمنزلة قوم شفّعا إلى أمير في مأخوذ لهم فأثنوا عليه ثم سألوه حوائجهم ، ثم ثنّوا بحاجة المأخوذ ، فإذا فعلوا هذا كانوا قد رأوا من أنفسهم قلة المبالاة ؛ لأنهم مشوا إليه من أجله ولغياثه فإذا بدءوا بحوائج أنفسهم فهذا تميز غير لائق بهم ؛ لأنهم إذا اشتغلوا بحاجات أنفسهم فقد لهوا عن صاحبهم وخرجوا عن حد الشفقة .
ذكر علّة إمامة السلطان
أمّا ذكر علّة إمام السلطان فإن السلطان ظلّ اللّه في الأرض ، ولولا ذلك ما أطاعوه ولا تذلّلت نفوسهم له .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « السلطان ظل اللّه في الأرض يأوي إليه كل مظلوم ، فإن عدل فله الأجر وعليكم الشكر ، وإن جار فعليه الإصر وعليكم الصبر » « 2 » .
وقد وضع اللّه - تعالى - في أرضه أربعة من آثاره : القرآن ، والكعبة ، والمؤمن ، والسلطان ، فعلى القرآن بهاؤه ، وعلى الكعبة وقاره ، وعلى السلطان ظله ، وعلى المؤمن نوره .
فبهذه الأشياء تدوم الأرض وتستقر ، فإذا رفع القرآن ، وهدمت الكعبة ،
هامش
( 1 ) رواه البزار في المسند عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص برقم ( 2433 ) [ 6 / 408 ]
( 2 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ، فصل في فضل الإمام العادل . . ، حديث رقم ( 7369 ) والقضاعي في مسند الشهاب ( 219 السلطان ظل اللّه في الأرض . . ، حديث رقم ( 304 ) [ 1 / 201 ] .