والكبرياء للّه ، والعظمة للّه ، والخلق والأمر للّه .
وكان يقول صلى اللّه عليه وسلم في أدبار الصلوات : « اللهم بك أصول وبك أجول » « 1 » وبك أعوذ وبك ألوذ ، فقيل له : أنك تواظب على هذه الكلمات فقال : « إن أخا لي من الأنبياء نظر إلى قومه فأعجبه كثرتهم فأوحى اللّه - تعالى - إليه أن اختر قومك غزو سنة أو جوع ثلاث سنين أو موتا ذريعا ، فاختار الموت فمات منهم في يوم واحد سبعون ألفا حتى ذهبت تلك الكثرة » « 2 » ، فالأنبياء على أمر عظيم من ربهم لا يحتمل ذلك الأمر غبارا .
ولذلك كبّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « إني بعثت على طريق مثل حد السيف إن زغت عنه هلكت وهذا طريق القلب إلى اللّه - تعالى - فلا يحتمل من الميل رأس إبرة أن يميل عنه إلى خلفه بركون أو اعتماد » « 3 » .
ألا ترى إلى لوط عليه السلام حين غابت عليه الملائكة قوله تعالى :
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
[ هود : 80 ] .
وإلى قول سارة حيث قالت :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ هود : 72 ، 73 ] .
فالإسلام واسع لأنه بالأركان وطريق القلب مثل حد السيف فمن استقام فيه جاز على مثل حد السيف يوم القيامة على النار ، وهو الصراط ، ومن توسع هاهنا ومال هكذا وهكذا عن اللّه عجز عن الجواز إلا بعد أمر عظيم يحل به .
ذكر علّة السنن
وأمّا علّة السنن المكتوبات فإن الصلاة إنما تتم بحفظ الأركان عند الحدود بإقامة المعالم عند العامة ؛ لاستيلاء الغفلة على قلوبهم رفعت إلى اللّه - تعالى - صلواتهم غير وافرة فأمروا بالسنن توفيرا للفرض ؛ لأن حفظ الحدود في الصلاة
هامش
( 1 ) روى نحوه الطبراني في الكبير برقم ( 11980 ) [ 11 / 349 ] وفي الأوسط برقم ( 1003 ) [ 1 / 300 ] وفي الدعاء برقم ( 664 ) [ 1 / 211 ] .
( 2 ) لم أقف عليه فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .