فرض وإقامة المعالم فضل وإنما هي زينة الصلاة وجمالها وهي صلاة الأنبياء والأولياء المقربين وباليقين ينالون ذلك ؛ لأن الأمور صارت لهم معاينة لكشف الغطاء عن قلوبهم باليقين الوارد على قلوبهم فصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم والولي هذه السنن لتقتدي العامة به ، وقد وصفنا إقامة المعالم في كتاب الصلاة ، ولكننا نذكرها هنا شيئا من ذلك كي يعلم ، فالمعالم في الصلاة فالمشاعر في المناسك وكل موضوع تقوم فيه وكل فعل من أفعال الحج فهو مشعرا ؛ وإنما سمي مشعرا لشعور قلبك بربك في تلك الحال وأنك تعلمه كأنك تراه وتريه فعلك ، فكذلك المعلم كل حال تتحول منها إلى حال في صلاتك يربك تلك الحالة ماذا يريد بها .
فلكل مشعر ومعلم صورة من ذلك الفعل للعبد فيه بغية وللرب فيه إجابة ، فالقيام تسليم النفس بجميع الجوارح إليه ، والثناء مناجاة ، والقراءة موعظة النفس ، والركوع خضوع ، والسجود خشوع ، والجلوس ارتعاب ، فهذه معالم فإقامتك إياها أن تكون منتبها في وقت هذه الحالات ، ذاكرا لما وصفنا .
ذكر علّة الصلاة على الجنائز وعلّة التكبيرات
وأمّا علّة الصلاة على الجنائز فإن الميت لمّا فارقته روحه ، استقبله ما قدم من خير وشر واستقبله أهوال الآخرة فهو محتاج إلى الشفاعة ولهذا مثال موضوع من تدبير اللّه - تعالى - في الدنيا ، فلو أن سلطانا دعا بعض الرعية ، وقد رفعت هناك عند الأمير له مساوئ أفعاله يمشي معه إلى بابه أهل خزانته ، يتقدّمون إلى الأمير شفّعا فأول ما يبدؤون بالثناء عليه يريدون بذلك إطفاء الثائرة ثم يشفعون له .
فإذا مات العبد فهو عبد مدعو إلى الجزاء مقبوض عن الدنيا قد حيل بينه وبين أعمال الأحياء فهو أحوج ما كان إلى الغياث في هذا الوقت .
وأمّا عدد التكبيرات فإن التربيع في الأشياء إتمام ، والتثليت منقوص ، فاقتصر على أربع ، وروي أن الملائكة كبرت على آدم عليه السّلام أربعا .
وأمّا علّة التكبير فإن هذا الآدمي إنما ترك الأمر ووثب في النهي استبدادا بالكبر الذي فيه ، وكل من سفه الحق فهو من الكبر فعل ذلك .