تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
القراءة ولا يوالي بين القراءتين لما وصفناه وأن حال القيام خلاف حال الركوع وإنما أصابه الهول لرؤية الناس إياه ؛ وإنما رأوه في حال القيام فإذا ركع وسجد فقد تحول إلى حال لا يهتاج منه ذلك الهول والخوف . والدليل على ما وصفناه بدءا : أنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة ؛ لأنه لما تخلص من شخوص الأبصار إليه عند وصوله إلى المصلّى فزع إلى الصلاة وكان في صلاة الجمعة يخرج من الحجرة فيرتقي المنبر ، فيبدأ بالخطبة قبل الصلاة ؛ ليشغلهم بالمواعظ الصافية من القلب الصافي الذي قد تنزّه والنفس التي قد صفت . وروي عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا خطب أو جاءه الوحي فلكأنه نذير جيش حين صبحهم العدو « 1 » ، فإذا سريّ عنه فأكثرهم تبسما ، وربما كان يخطب فيزعزع أعواد المنبر تحت قدمهم حتى قال عمر : كنت أقول : [ . . . . . ] « 2 » هو برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » يعني : المنبر . فكان يأخذ بتلك المواعظ قلوبهم فيشغلهم بها عن نفسه ، وفي العيد كانت مسافة يحتاج إلى قطعها إلى المصلّى والأبصار شاخصة إليه فهو وإن كان يقظان لا يضره ذلك فالخلق في الغفلة فخاف أن يكون سببا لشغلهم . ألا ترى أنه يكتفى في الجمعة بتكبيرة واحدة ولا يكتفى في العيد بواحدة حتى يوالي بالتكبيرات . ألا ترى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في مسيره يوم فتح مكة فرمى ببصره أمامه ، فإذا الجيش قد ملأ ما بين يديه وعن يمينه وعن شماله من الأرض ؛ فانحنى على رجله حتى مس غيبوبة مقدّم رجله فقال : « لبيك إن العيش عيش الآخرة » « 3 » . وهذه كلمة فزع فخاف وهاب ذلك الجمع ؛ لأن الجمع للّه ، والجنود للّه ،
هامش
( 1 ) روى نحوه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الإخبار عما يجب على المرء . . ، حديث رقم ( 10 ) [ 1 / 186 ] والنسائي في السنن الكبرى في بابين أحدهما باب التخول بالموعظة حديث رقم ( 5892 ) [ 3 / 449 ] وروى نحوه غيرهما . ( 2 ) لم أقف عليه فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه في بابين أحدهما باب التحريض على القتال . . ، حديث رقم ( 2679 ) [ 3 / 1043 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب غزوة الأحزاب ، حديث رقم ( 1805 ) [ 3 / 1431 ] ورواه غيرهما .
كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 175 | الحكيم الترمذي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى