تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
السيئات وضمن عنهم التبعات فصاروا عطلّا من الذنوب والتبعات فأهل الأمصار يتلقون تلك الرحمة لبرزوهم إلى اللّه - سبحانه - تعرضا للّه ثم ينصرفون ويتقربون بنسكاتهم يفدون نفوسهم الخائنة بذلك الفداء كما فدي إبراهيم خليله ولده - صلوات اللّه عليهما - بما أمره اللّه - تعالى - من الكبش . وأمّا علّة تقديم صدقة صلاة الفطر على الصلاة وعلّة تأخير الأضحية أمرها بالصدقة قبل البروز إلى اللّه - تعالى - وأمر يوم الأضحى بالبروز إلى اللّه - تعالى - ثم القربان لأن الصدقة هاهنا طهرة للصائم من الرفّث في صومه واللغو والمراء والغضب واللحظ والطرفة وأشباه ذلك ، مما خيف عليه النقص في صومه فأمر بأن يتطهر بالصوم والصدقة ليطهّر الصوم بدنه ولتطهر الصدقة صومه الذي قد أدخل فيه ما ليس منه من اللغو والرفث والمراء والغضب حتى برزوا إلى - اللّه سبحانه وتعالى - فقد جمعوا بين الطهارتين طهارة البدن بالصوم وطهارة الصوم بالصدقة ، فيكون قد خرج مع الكمال والوفاء له بفرضه . وقد قال اللّه - تعالى - :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
( 15 ) [ الأعلى : 14 / 15 ] ، فروي أنها نزلت في صدقة الفطر . وأمّا الأضحية فأمر أن يؤخرها حتى يصلي ثم يقترب إلى اللّه - سبحانه - بالنسك ؛ لأن هذا يوم فداء اللّه - تعالى - ولد إبراهيم خليله - صلوات اللّه وسلامه عليهما - من الذبح بهذه الذبيحة فبقي هذا الفداء وراثته في هذه الأمة عن إبراهيم الخليل عليه السّلام لأن هذه الملة ملته الحنيفية فأمر بركعتين قبل الفداء والقربان ؛ ليجدد إلى اللّه - سبحانه وتعالى - تسليم نفسه بركعتين . فإن الصلاة تجديد تسليم إلى اللّه - تعالى - نفسه إسلاما وعبودة كما ذكرناه بدءا ، فإذا سلم نفسه إليه تقرب إليه بالقربان ، وكيف يتقرب إليه ولما يسلم ؟ ! ألا ترى إلى قوله عزّ وجل :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
[ نوح : 10 ] . وقال تعالى :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
[ هود : 3 ] . فالتوبة : الرجوع وكيف يرجع إليه وهو عار ؟ ! لأن العبد إذا أذنب تعرى من سنن اللّه فيسأل اللّه - تعالى - المغفرة وهو الستر ، فإذا ستره رجع إليه مع الكسوة فكذلك هاهنا أمر بأن يفدي نفسه بالذبح ؛ لأنه قد عمل ما استوجب به النار ، وقد أهلك نفسه فأعطي الفداء ليفتدي به ، فينبغي أن يسلم نفسه إليه ثم