ألا ترى إلى قوله عزّ وجل :
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
( 19 ) [ الأعلى : 19 ] وفي هذه السورة كنز لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
وكان أبو جعفر محمد بن علي الباقر - رضي اللّه عنهما - يقول : لو يعلم الناس ما لهم في سورة :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
( 1 ) [ الأعلى : 1 ] ففي سائر القرآن أمر العبد بأن يسبح اللّه - تعالى - ويحمده ، وأمر أن يسبح باسمه ، وأمر هاهنا أن يسبح اسم الرب ، وهذا من علم الأولياء لا تناله العامة ، ولا تفهمه .
وأمّا سورة :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
( 1 ) [ الكافرون : 1 ] فهي براءة من الشرك محضا .
وأمّا سورة :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] فهي الإخلاص بحتا ؛ فجمع هذه السور الثلاث في الوتر .
ذكر علّة القنوت
وأمّا علّة القنوت ، فإن الصلاة قد رفعت إلى اللّه - تعالى - وتلك آخر صلاة ؛ فجعل القنوت في الركعة المختومة التي توتر ما تقدم من الصلاة ، فندب إلى رفع الحوائج إلى اللّه - تعالى - والارتعاب إليه ؛ لتلحق الرغبات تلك الصلوات المرفوعات إلى اللّه - تعالى - فيجاب .
وقد قال - اللّه - تعالى :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
( 8 ) [ الشرح : 7 ، 8 ] .
ذكر علّة صلاة الفطر وصدقته وصلاة الضحى والأضحى
فأمّا صلاة الفطر فهي صلاة شكر ، ألا ترى أنه في وقت الضحى افترض اللّه عليهم شهرا سمّاه : رمضان ، فيرمض به ذنوبهم إرماضا لوقارة الرحمة التي أودع اللّه - تعالى - ذلك الشهر وضمنه هذا .
فلما أكملوا العدة كبروا اللّه على ما هداهم ثم برزوا إلى اللّه في وقت الضحى بركعتين شكرا له على ما أولاهم من الرحمة التي ضمنها الشهر .
وأمّا صلاة يوم الأضحى فهي صلاة يوم سمح للوافدين إلى بيته ، بأن غفر لهم