القيام بين يديه كالبنيان المرصوص . وكذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمسح مناكبهم ويسوي صفوفهم ويقول : « لا تختلفوا فتختلف قلوبكم » « 1 » .
وكان عمر رضي اللّه عنه يبعث رجالا في تسوية الصفوف ، ولا يكبر حتى يرجعوا من مؤخر المسجد ، فيعلموه بذلك ، وكانت المدة تطول فكان يعتمد على وتد في قبلة المسجد حتى يرجع إليه من يخبره بأن الصفوف قد استوت .
وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه قال : « إن اللّه وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف وعلى مسوي الصفوف » « 2 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الشيطان إذا وجد ثلمة في الصف اعترض تلك الثلمة ، فيقف هناك كي يفسد على أهله دينهم » « 3 » .
فذلك يستوجب من يصل الصف صلاة الرب - تبارك وتعالى - وملائكته .
ذكر علّة صلاة الوتر وعلّة قراءة السور الثلاث فيها
وأمّا علّة صلاة الوتر فمن أجل أن العشاء أربع فأمروا بالوتر ؛ ليرتفع إليه عمل الليل وترا .
كما ورد في الخبر : « فإنه وتر يحب الوتر » « 4 » .
كما أمروا بالمغرب ثلاثا ؛ ليرفع إليه عمل النهار وترا ، وأمّا علّة القراءة بالسور الثلاث من بين السور فمن أجل أن
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
( 1 ) [ الأعلى :
1 ] هي سورة أبيه إبراهيم خليل الرحمن وسورة موسى - صلوات اللّه وسلامه عليهما - .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ومن كتاب الإمامة وصلاة الجماعة ، حديث رقم ( 775 ) [ 1 / 334 ] وابن حبان في الصحيح ، وذكر مغفرة اللّه . . ، حديث رقم ( 2163 ) [ 5 / 536 ] ورواه غير هما .
( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 4 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب في أسماء اللّه تعالى وفضل من أحصاها ، حديث رقم ( 2677 ) [ 4 / 2063 ] رواه ابن ماجة في السنن ، باب أسماء اللّه عز وجل ، حديث رقم ( 3861 ) [ 2 / 1269 ] ورواه غير هما .