ذكر علّة الصف الأول
وأما علّة الصف الأول ، فمن أجل أنهم هم الذين يتلقون الرحمة إذا نزلت ، وهم حجاب الصف الثاني .
وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لأصحابه : « أي الشجرة أبعد من الحذف ؟
قالوا : فروعها ، قال : فكذلك الصف الأول » « 1 » .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنها قال : الرحمة تنزل على الإمام ، ثم تأخذ من خلقه ثم من عن يمينه ، ثم من عن يساره .
ذكر علّة الإمام
وأمّا علّة الإمام ، فلما بيّنا بدءا من الاتفاق ، فإن هذا تحقيق ما قلنا إنه ابتغى من الصف الاتفاق على العبودة ، والتسليم له نفسا وقلبا ؛ لأن الإمام يجمعهم على ذلك ، ولو لم يكن لهم إمام كان بعضهم قياما ، وبعضهم ركوعا ، وبعضهم سجودا ، واختلفت أحوالهم فصاروا فرادى ، فلذلك قيل : « الإمام ضامن » « 2 » ؛ لأن صلاته ضمنت صلاة من خلفه ، وتضمنت أفعاله أفعالهم ، ينظرون إليه ، ويقتدون به ، ليكون قيام الجميع قياما واحدا ، وركوع الجميع ركوعا واحدا ، وسجودهم كذلك ، فكما حظر عليهم أن يتفرقوا بأبدانهم ، كذلك نصب لهم إمام كي لا تتفرق أفعالهم .
وقال اللّه - تعالى - في تنزيله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
( 4 ) [ الصف : 4 ] ، فالبنيان مستو لا يتقدم بعضه بعضا ولا يتأخر .
قال قتادة : وهما صفّان : صف الصلاة ، وصف العدو ، وابتغى منهم تسوية
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 2 ) ونصه كاملا : « الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن فأرشد اللّه الأئمة وغفر للمؤذنين » رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر إثبات الغفران للمؤذن ، حديث رقم ( 1672 ) [ 4 / 560 ] ورواه بنحوه ابن خزيمة في الصحيح ، باب الرخصة في كلام الإمام . . ، حديث رقم ( 1528 ) [ 3 / 15 ] ورواه غير هما .