تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيفية السلوك إلى رب العالمين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وشرح هذا الباب طويل فاختصرناه .

ذكر علّة من صلّى خلف الإمام وحده

وإنما قيل لمن صلّى خلف الصف وحده بأن يعيد تأدبا ؛ لأنه رفض هدية اللّه - تعالى - التي خصّه بها من بين الأمم ، وترك التمثل بأهل الاتفاق ، فإذا انفرد من كان بهذه الصفة فقد تشبّه بالمخلوقين المرحومين المنحوسين حظهم . وكذلك قال إبراهيم النخعي فيمن صلّى خلف الصف وحده أنه قد ذهب فضله ، فأما فرضه فقد قضي . وعن سعيد بن جبير أن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما أمره أن يعيد تأديبا . وعن عمرو بن مرة أنه قال في حديث رابضة : إنما أمره النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يعيد تأديبا ، كانوا يرون هكذا . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يأمر بتسوية الصفوف ، ولا يكبر حتى يمشي في الصفوف ، فيسوي مناكبهم ويقول : « لا تختلفوا فتختلف قلوبكم » « 1 » . ويقول : « إن اللّه أعطاني من أمتي سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب [ وجوههم كالقمر ليلة البدر ] قلوبهم على قلب رجل واحد » « 2 » . وعن زياد بن أبي حبيب قال : كانت قلوبهم على قلب رجل واحد ، يعني : أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأعلمهم أن اختلاف القلوب نقص في صلاتهم ، يحقق هذا القول ما قلنا من اختصاصهم بالصفوف من بين الأمم ، إنما تصير القلوب أشتاتا باختلاف النفوس في الشهوات ، فإذا ماتت تخلصت القلوب من وساوسها ، فصارت كقلب رجل واحد .
هامش
( 1 ) جزء من حديث رواه الحاكم في المستدرك ، ذكر فضائل سور وآي متفرقة ، حديث رقم ( 2115 ) [ 1 / 766 ] ورواه أبو داود في السنن ، تفريغ أبواب الصفوف ، حديث رقم ( 664 ) [ 1 / 178 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه أبو يعلى في مسنده ، حديث رقم ( 112 ) [ 1 / 104 ] والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في سجود الشكر ، [ 1 / 302 ] .