الإسلام ، ثم أعذبهما بعد ذلك في النار . . . إلى آخر الحديث » « 1 » .
ذكر علّة الصف
وأمّا علة الصف فإن هذه خصلة لم تنلها أمة ، وإنما خص اللّه - تعالى - بها هذه الأمة ، وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه - تعالى - أعطاني خصالا لم يعطها أحدا قبلي : صف الصلاة ، وتحية أهل الجنة السلام ، وآمين ، إلا ما كان من موسى وهارون ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : قال موسى وهارون :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ يونس : 88 ] ، قال اللّه :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما
[ يونس : 89 ] ، فإنما كان الداعي موسى وأم هارون » « 2 » .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اليهود لم يحسدوكم على شيء ما حسدوكم على آمين » « 3 » .
فالصفوف كانت للملائكة ، فخصت بها هذه الأمة ، والعلة في ذلك أن الاصطفاف هو الاتفاق على شيء واحد ، وإنما أعطيت الملائكة ذلك الاتفاق الظاهر والباطن ، وذلك أنهم قد خلوا من الشهوات ، فلما ألقيت الصلاة إلى الآدميين ، عجزت الأمم قبلنا عن الاتفاق ، فكان باطنهم خلاف ظاهرهم للشهوات التي فيهم ؛ لأن القيام بين يدي اللّه تسليم النفس إليهم عبودة .
والعبد لا مشيئة له ، إنما ينظر ويراقب مشيئة مولاه ، فلما خلت الملائكة من الشهوات ، كان قيامهم في الظاهر كقيامهم في الباطن ، ولما ابتلي الآدميون بالشهوات لم يمكنهم ذلك فقاموا بين يديه بأبدانهم ، ومالت قلوبهم ونفوسهم عن اللّه إلى وساوسها ، فهم يجاهدون في صلاتهم نفوسهم حتى يردوا القلب إلى اللّه - تعالى - إلى أهل اليقين منهم ، فإنهم لما رفضوا الشهوات أخبتت قلوبهم للّه
هامش
( 1 ) أورده السيوطي في الدر المنثور ، وعزاه إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [ 8 / 340 ] وأورده المناوي في الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ( 61 ) [ 1 / 35 ] .
( 2 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 3 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ، باب آمين ، حديث رقم ( 2649 ) [ 2 / 98 ] وأورده النووي في تهذيب الأسماء ، حرف الألف [ 3 / 11 ] .