اختلاف الأطوار ، ولا متلون الحكم عند تفاوت الآثار ، فالعتب عنه مرفوع ، والعذر عنه موضوع ، فلا له عقل فيلزمه تكليف ، ولا له أو منه - في الشرع - فعل فيتوجه عليه تضيف . . . هؤلاء باسر القدرة ، مشكل بين الورى حديثهم ، ملتبس على الكافة أمرهم .
ومن ذلك ما بني على السكون فصاحبه على مكانه موقوف ، وعن قصده مصروف ، لا يغني عنه جدّه ، ولا يسعده جده ، يطول به الزمان ، وتتوالى عليه الحدثان ، وهو من أول حاله إلى نهاية مآله لا يجاوز سورة الإخلاص ، ولا يخرج إلى صورة الانتقاص .
كذلك الأحكام : مختلفة الأقسام ، متفاوتة الأدوار .
فصل [ 8 ] : الأسماء على ضربين :
اسم معرفة ، واسم نكرة .
وفي الإشارة : الخلق كذلك ، فمن صاحب معرفة ، ومن صاحب نكرة ، ولكل حدّ ووصف . فالاسم النكرة يصير معرفة - ولا رتبة فوق أن صار معرفة . كذلك لا رتبة للعبد فوق العرفان . . قال المشايخ : ما رجع من رجع إلا من الطريق ، أما من وصل فما رجع .
فصل [ 9 ] : الاسم المفرد إذا ثنّيته
ألحقته ألفا في حال الرفع ، وياء في حالي النصب والجر ونونا بعد الألف والياء .
ونون التثنية مكسورة ، وهي تسقط عند الإضافة .
والإشاة من ذلك : أن الواحد لا تثنية له من لفظ الواحد ، و ( الاثنان ) لا واحد له من لفظه ، فلا يقال من ( الواحد ) واحدان ، ولا من ( اثنين ) اثن ، وهذا محال في التقدير .
كذلك الذي هو ( واحد ) في الحقيقة يستحيل أن تزول عنه وحدانيته - تقديرا ووجودا . والذي يصح أن يكون ( اثنين ) فمن المحال أن يصير فردا لا ثاني له - تقديرا . قال اللّه تعالى .
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الذاريات : 49 ] الآية .