تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة نحو القلوب 10

مساهمون:

صنحو القلوب ١٠
وأما نصب القلوب فيكون بانتصاب البدن على بساط الوفاق ، ثم بانتصاب القلب في محل الشهود بحسن الإطراق ، ثم بانتصاب السر بوصف الانفراد . والتنقي عن دقائق الافتراق . وقد يكون العبد منصوبا لجريان حكم المقادير من غير أن يكون له اختيار ، ولا له فيما هو به إيثار ، أو منه فيه اشتغال ، ولما يلقى به استثقال ، ولما ينتظره استقبال ، ولا لما يوعد به استعجال . ليس لهؤلاء فيهم حظ ولا نصيب ، ينصبهم الحق لحقه لا لحظهم فهم غياث الخلق ، قائمون للحق بالحق . وأما خفض القلوب فيكون باستشعار الخجل ، واستدامة الوجل ، ولزوم الذل وإيثار الخمول ، وملازمة الخشوع ، وإلقاء النفس في ذبائح الجهاد . وقد يكون بخفض الجناح - لكل من طالبك بشيء ليس في الشرع له نكر - من غير رد ولا نزاع ، ولا إبرام واستكراه . وهكذا العارف يستقل أعقاب الكافة مستحقرا لقدره مستقذرا لنفسه وفعله في عاجله وآجله . وأما جزم القلوب ، فالجزم القطع ، ويكون بحذف العلائق ، والسكون تحت جريان أحكام الحقيقة من غير إخلال بشيء - من آداب الشريعة . ويكون جزم القلوب قطعها عن خطرات المنى ، فإن الأماني والمعنى متضادة ، فيقطع أعناق المطالبات والإرادات والاختيارات بسيوف اليأس ، ثم يسكن باللّه للّه مع اللّه ، فإن رجع إلى ابتغاء الرخص شهدت عليه الطريقة بالشرك والردة « 1 » .

فصل [ 7 ] : وجوه البناء « 2 » في النحو أربعة :

الضمة والفتحة والكسرة والسكون . وللبواطن على لسان أهل الحقائق هذه الأقسام :
هامش
( 1 ) هذه الكلمات أصل في مصنفات القشيري . قال في الرسالة ص 364 : لا بد للمريد من حفظ عهوده مع اللّه تعالى ، فإن نقض العهد في طريق الإرادة كالردّة عن الدين لأهل الظاهر . . . وقال فيها أيضا ص 380 : فإن الرخص في الشريعة للمستضعفين . . . ولهذا قيل : إذا انحط الفقير عن درجة الحقيقة إلى رخصة الشريعة فقد فسخ عقده مع اللّه تعالى . ( 2 ) للتوسع انظر النحو والصرف ص 20 - 28 للدكتور عاصم بهجة البيطار .