تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة نحو القلوب 9

مساهمون:

صنحو القلوب ٩

الإعراب والبناء « 1 »

فصل [ 5 ] : الكلام ينقسم إلى معرب ومبني ،

والإعراب تغير آخر الكلمة لاختلاف العامل إما بحركة أو سكون أو حذف . والبناء أن يلزم آخر اللفظة إما حركة أو سكون . ونطق القلب إما بلفظ يراعى فيه توقيف الحق ، أو قالة أذن فيها الحق تصريف الخلق ، فالأول ما تسمع بقلبك فتقف عند ذلك بلا تكلف منك « 2 » ، والثاني ما تناجي به مولاك على مقتضى ما تجد فيه من إشارة البسط ، فأحدهما حال جمع ، والثاني حال فرق .

فصل [ 6 ] : وجوه الإعراب أربعة :

الرفع والنصب والخفض والجزم . وللقلوب هذه الأقسام ، فرفع القلوب قد يكون بأن ترفع قلبك عن الدنيا وهو نعت الزهاد . وقد يكون بأن ترفع قلبك عن اتباع الشهوات والمنى - وهو نعت العبّاد وأصحاب الأوراد والاجتهاد . وقد يكون بأن ترفع قلبك عنك وتعتقد أنه لا يجيء منك شيء - وهذا نعت أصحاب الانكسار ، وأرباب الخضوع والافتقار . وقد يكون برفع القلب إلى الحق ، وتصفيته عن شهود الخلق . وقد يكون برفع يدك عن الحرام ثم برفع ما تضمره من إثبات الأنام ثم ترفع يدك إلى اللّه بسؤال الحاجات ، ثم ترفع الحاجات عند إحكام المحبة « 3 » حتى تكون باللّه للّه ، تمحو ما سوى اللّه .
هامش
( 1 ) الإعراب في اللغة هو الإفصاح والإبانة والإظهار . يقال : أعرب عن رأيه إذا أفصح عنه وأظهره ، والإعراب في اصطلاح النحاة هو أثر ظاهر أو مقدّر يجلبه العامل في آخر الكلمات المعربة . أما البناء في اصطلاحهم فهو ثبوت آخر الكلمة على حالة واحدة على اختلاف العوامل المؤثرة فيها وموضعها من الإعراب . فكأنها البناء الثابت الذي لا يتغير على اختلاف عوامل الطبيعة ( النحو والصرف ص 18 . د . عاصم بهجة البيطار ) . ( 2 ) انظر الرسالة القشيرية ص 66 . ( 3 ) انظر حديث القشيري عن المحبة في الرسالة القشيرية ص 317 - 329 .