تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

[ أهل المجاهدة ]

فالإنسان منذ سقط من بطن أمه غذّي بالشهوات ، وكلما نشأ نشأ معه فرح ، وذلك فرح وجود اللذة والنعمة ، وفرح الحياة بما فيها من الزينة والبهجة ؛ فلما شبّ وعقل قامت عليه الحجة . فاقتفى الوفاء بالإسلام ، وهو الأمر والنهي فأراده قلبا ، فاستعصت عليه النفس ، فاحتاج إلى مجاهدتها ، حتى يقيم أمر اللّه عزّ وجل ، ويفي بالإسلام الذي قبله ، وسيسعد غدا بجنته وجواره لأنه دعاه دعوة إلى اللّه عزّ وجل حين قال تعالى :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
[ يونس : 25 ] . ودعاه إلى دار السلام حين قال :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
[ يونس : 25 ] فصار أهل المجاهدة فرقتين : فرقة حفظت الجوارح ، وأدّت الفرائض ، وسارت إلى اللّه عزّ وجل قلبا ، فلم تعرج على شيء حتى وصلت إلى اللّه عزّ وجل . وفرقة حفظت الجوارح ، وأدت الفرائض بجهد ، وتعب ، في كد ومحافظة ، وحراسة ، ومع ذلك تخليط وتهافت في الخطايا ، وأدناس لا يستطيع أن يسلم منها ، بمنزلة راع أعطي سبعة أغنام ليرعاها في سبعة أودية في تلك الأودية سموم قاتلة ، وجرف هارية ، وسباع ضارية ، فهو قائم على أكمة مراقبا لتلك الأغنام . فإن رعت سما بادرها بالبازهر « 1 » ، والسمن ، واللبن ، حتى يردها إلى العافية .
هامش
( 1 ) البازهر : كذا بالأصل ، والصحيح : البادزهر الحيواني ، وهو حجر خفيف هش ، وأصل تكونه في الحيوان المعروف بالأيل . وإن هذا الحيوان يأكل الحيات ، قد اعتاد ذلك غذاء له ، فيحدث عن ذلك وجود هذا الحجر منه . ومن منافع البادزهر : دفع السموم القاتلة وغير القاتلة ، من حيوان كانت أو من نبات ، وأنه ينفع من عض الهوام ونهشها ولدغها ، وليس في جميع الأحجار ما يقوم مقامه في دفع السموم . وقيل معنى لفظ بادزهر : النافي للسم . فإذا شرب منه المسموم من ثلاث شعيرات إلى 12 -