تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياضة النفس ( ويليه نحو القلوب ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
سرّك أن تحيا وتبلغ علم اليقين ، فاحتل في كل حين أن تغلب شهوات الدنيا ، فإنه من يغلب شهوات الدنيا يفرق الشيطان من ظله ) فهذه شهوات الدنيا إذا كانت مع الهوى . فأما إذا تناولها وكان وله قلبه بين يدي اللّه تعالى في ملك العظمة ، كان على سبيل نبي اللّه تعالى سليمان عليه السلام ، ملك الدنيا شرقها وغربها ، وقلبه أخشع القلوب للّه عزّ وجل ، فلم يضره ، فقال تعالى :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 39 ) [ ص : 39 ] . ثم قال تعالى :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
[ ص : 40 ] فإنما ارتفع الحساب عنه ، لأنه تناولها وكان وله قلبه إلى اللّه عزّ وجل . فقد كشفنا عن هذا الأمر بأن قلنا : إن قلب العبد موقوف بين يدي الوله إلى محل العظمة ، وبين الوله إلى الهوى ، إلى محل باب النار . ففي العظمة أفراح وزينة ، وبباب النار أفراح وزينة ، فتلك الأفراح بالقلب ، وهذه الأفراح التي بباب النار في النفس ، هو الهوى ، وهو ريح من نفس النار ، والذي يورد هذه الأفراح على القلب ، هو نور المعرفة ، ونور العقل ، حتى يشخصا ببصر قلبك إلى نور العظمة ، فيرجع عليك مع الأفراح ؛ فالعباد موقوفون بين هاتين الحالتين .
هامش
- الطيبات ، وكان من المتعبدة والمتقشفة الخشن ، مات سنة 123 ه ، ويقال : سنة 130 ه ، ويقال : سنة 131 ه ، وقيل : سنة 127 ه ، والصحيح أنه مات قبل الطاعون ، وكان الطاعون سنة 131 ه . وفي البداية والنهاية توفي سنة 128 ه . ( انظر كتاب الثقات لابن حبان 5 / 383 - 384 ، والبداية والنهاية 10 / 27 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 180 ) .