[ الفرح المحمود ]
فالفرح المحمود على ضربين :
- فرح باللّه عزّ وجل .
- وفرح بفضل اللّه ورحمته .
فالفرح بفضل اللّه وبرحمته ذكر النفس معه ، والفرح باللّه قد غاب ذكر النفس معه ، والفرح باللّه قد غاب ذكر النفس في ذكر مولاه .
فقال عزّ وجل في تنزيله :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] .
وقال تعالى فيما روي : « قل للصديقين بي فافرحوا ، وبذكري فتنعّموا » « 1 » وإنما يفرح بذكره عزّ وجل حين يرى منته عليه ، وإنما يفرح باللّه عزّ وجل من وصل إلى اللّه عزّ وجل ، ومن كان مرعاه بين يديه في ملك في ملكه ؛ والواصلون إلى قرب اللّه عزّ وجل مرعاهم تحت العرش في القربة .
فالأكياس صاروا إلى اللّه عزّ وجل في هذا الطريق ، وتوقّوا كل فرح فما فرحوا بشيء من الدنيا ، أو بشيء من أعمال البر ، وقالوا : إنما فساد قلوبنا من فرح النفس ، لأن النفس إذا فرحت بشيء استولت على القلب ، فلم ينفذ له شيء ، فليس بنا التمييز بين الأعمال ، لأنا لا نسير إلى اللّه تعالى بالأعمال ، إنما نسير إليه بالقلوب نزاهة وطهارة .
فإنما يدنس القلب بأفراح النفس ؛ وصار القلب محجوبا عن اللّه عزّ وجل ، فكانوا يصونون قلوبهم عن الفرح بكل شيء دقّ أو جل ، للضرر الذي يحدث عنه .
ومن جهل هذا الباب توقّى الحرام ، والشبهة ، وانكمش في أعمال البر ، فهو في الظاهر عار ، وفي الباطن خراب ؛ لأن النفس شاركت القلب في تدبير العمل ، فإذا شاركت أخذت نصيبها ، والهوى مقرون بالنفس ، فلا يتخلص العمل لصاحبه أبدا ؛ وإنما صار هذا هكذا .
هامش
( 1 ) الحديث القدسي لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي .