وزيد ما أحسنه !
فتنصب الاسم إذا تعجبت من صفته فتقول :
ما أحسن زيدا ! أي : أي شيء حسّن زيدا .
والإشارة : النصب أضعف الحركات ، فإذا دخل التعجب على الاسم خص بالفتح الذي هو أضعف الحركات ، كذلك إذا دخل الإعجاب على المرء آل إلى أضعف الحالات ، فإن الإعجاب أشدّ الآفات .
فصل [ 55 ] : الحال « 1 » منصوب . .
تقول : جاء زيد فرحا ، ففرحا نصب على الحال ، واستحق النصب لأنه مفعول . والحال تأتي بعد تمام الكلام ، فلما أتى بعد تمام الكلام صار كالمستغنى عنه ، فنصب .
والإشارة : المستغنى عنه له أضعف الحركات ، وأقل نصيب من الاستحقاق ، ولهذا قيل : علامة المخلوق أوصاف النقص ، لأن المخلوق مستغنى عنه ، قال تعالى :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
[ محمد : 38 ] .
وأنشدوا :
وبعين مفتقر إليك نظرتني * فحقرتني ورميت بي من حالق
والحال لا يكون إلا نكرة . ( ولذلك ) فإن صاحب الحال من القوم يجب ألا ينظر لحاله ، لأنه إذا عرف حاله لاحظها ، وإذا لاحظها أعجب بها ، وإذا أعجب بها تلاشت .
وكان الأستاذ أبو عليّ الدّقاق « 2 » يقول : « أخص الأحوال ما استترت عن صاحبها » .
فصل [ 56 ] : التمييز « 3 » يوجب النصب ،
تقول : عشرون درهما . . . تشبيها بالمفعول حيث أتى بعد تمام الكلام .
هامش
( 1 ) الحال : هو وصف فضلة مسوق لبيان هيئة صاحبه أو تأكيده أو تأكيد عامله أو مضمون الجملة قبله .
( النحو والصرف ص 158 ، وشرح شذور الذهب لابن هشام ) .
( 2 ) هو أبو علي الحسن بن علي النيسابوري المعروف بالدقاق أستاذ القشيري . ( الرسالة القشيرية ص 9 ) .
( 3 ) التمييز : اسم نكرة يذكر تفسيرا لمبهم قبله يصلح لأشياء كثيرة لولا ذكره نحو : اشتريت خمسة كتب وأحد عشر قلما ( النحو والصرف ص 176 ) .