إنّ الأحبة شمّروا وبقينا
كذلك قال الشيوخ : إنّ في كل عصر ووقت يدخل في هذه الطريقة من لا نهاية لهم ، ثم يخرج الأكثرون عند حصول الابتلاء والامتحان ، ويبقى القليل منهم ، ولقد قال الشيوخ :
هم الأكثرون - وإن قلوا ، ومواضع الأنس حيث حلّوا .
وينقسم الاستثناء إلى قسمين : استثناء الشيء من غير جنسه ، ويقال له الاستثناء المنقطع .
واستثناء من جنسه .
وفي الإشارة : من كان ضدّا غير مجانس فلا بأس بسقوطه ، ولا مبالاة بخروجه .
ومن كان محرما « 1 » للقوم . . فإن نفي عنهم ، وأخرج من بين جملتهم فالحسرة أشد ، والحياة أصعب .
فصل [ 51 ] : من الحروف ما يلحق بغيره ،
والمقصود منه تمييز ذلك الغير مما سواه . كالواو الملحقة بعمرو في الخط لتكون فرقا بين عمرو وعمر . . . وهذا الإلحاق لا يدوم عند الاستغناء عنه - وهو مثل همزة الوصل فيما ذكرنا من قبل .
والإشارة : أن من الناس من يلحق بالطريق لأجل الغير ، ثم يطرح .
وقد قال الشيوخ : إنّ اللّه قيض لهؤلاء القوم أحد رجلين : إما مؤمنا موافقا وإما منافقا مسخّرا .
وأنشدوا :
أيها المدعي سليمى هواها * لست منها ولا قلامة ظفر « 2 »
إنما أنت في هواها كواو * ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو
هامش
( 1 ) يقول القشيري في هذا الصدد في رسالته ص 385 : « ومن شرط المريد إذا زار شيخا أن يدخل عليه بالحرمة ، وينظر إليه بالحشمة ، فإن أهلّه الشيخ لشيء من الخدمة عدّ ذلك من جزيل النعمة .
( 2 ) قلامة الظّفر : مثل في القلة والحقارة .