القسم الثاني
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي أودع الحكمة أهلها ، وعلّم آدم الأسماء كلّها ، وأوقفه على المقصود ، من دائرة الوجود ، فحلّ شكلها ، فبيّن لبنيه حروفها ، ووسم اسمها ، ورسم فعلها ، فمنهم من شمّر لوابل « 1 » القسمة وما رضي بطلّها « 2 » ، ومنهم من رضي بالعزيمة فلما عقد عقد العزيمة حلّها ، فزمرة أقبلت على إصلاح الشّأن ليظهر فضلها ، وزمرة تجاوزت إلى جنّات الجنان ، ذوات أغصان العصيان ، من شجرة الطغيان ، فقطعت أصلها « 3 » ، ثم نحت نحو من أعلّها « 4 » ، لعلّها ، تظفر بشفائها ولعلّها ، ويخاطبها شفاها ومن لها .
أحمده على نعمه كلها ، وجوده عليّ « 5 » دلّها ، فأهدت إليّ وبلها ، وأشهد أنّ لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة أستظل ظلّها ، يوم لا ظلّ إلى ظلّها ، وأشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أرسله إلى جنود الطّغيان ففلّها « 6 » ، وإلى ليوث الأوثان فأذلّها ، صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة إلى يوم تضع كل ذات حمل حملها ، وبعد :
هامش
( 1 ) الوبل والوابل : المطر الشديد ، الضخم القطر .
( 2 ) الطّلّ : المطر الخفيف الضعيف الصغير القطر .
( 3 ) الأصل : أساس الشيء الذي يقوم عليه وقاعدته ومنشؤه الذي ينبت منه وما يقابل الفرع ( أصل الشجرة ) .
( 4 ) علّ فلانا : سقاه ثانية ، أو تباعا .
( 5 ) في الأصل : إلى جوده أو إلى وجوده على ذلها وهذا تصحيف وأثبت الصحيح بدليل أنه قيل لذي النون المصري : بماذا عرفت ربك ؟ قال : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي لما عرفت ربي . ( الرسالة القشيرية ص 315 ) .
( 6 ) فلّ الجيش : هزمه .