ولما غدت عيسهم للنوى * وظلت بأحداجها ترتك « 1 »
ضحكت من البين مستعجبا * وشر الشدائد ما يضحك
وقيل : إنّ يعقوب عليه السلام لما رأى يوسف عليه السلام بكى ، فقيل له في ذلك ، فقال : ذاك بكاء الحزن وهذا بكاء السرور .
فصل [ 47 ] : ومن الألفاظ التي تقع على معان مختلفة : « كم » ،
فإنه يكون بمعنى الاستفهام فينصب . ويكون بمعنى « رب » فيخفض . والفرق بين « كم » و « رب » اختصاص « كم » بالتكثير « ورب » بالتقليل ، ويتميز أحدهما عن الآخر بالقرينة والعلامة .
والإشارة : كذلك من الناس من هو في صورة غيره ، ولكن بالقرينة والأمارة تتميز المقادير ، فالزاهد في صورة الواجد ، لكنّ هذا قصده - من الحق - عطاؤه ، وهذا موجب استقلاله بقاؤه .
وقد يجمع الطريق سالكين ولكن بالمقصد تتفاوت المقادير ، فواحد يرجع إلى قصر مملوك له ، وآخر إلى حجرة بكراء .
فصل [ 48 ] : حروف القسم تجر المقسم به بإضمار فعل ،
فقول القائل : باللّه أي يميني باللّه أو حلفت باللّه .
وبعض هذه الحروف أكثر تعرفا وأعم دخولا كالباء ، وبعضها أقل كالتاء والواو ، وواسطة بين القليل والكثير . . . والكل حروف للقسم .
والإشارة : الجميع من جملة الخدم ، ولكن منهم من يدخل الدار ويتمكن في الصدر ، ومنهم من حدّه أن يحضر الباب ويقف من العبد ، قال تعالى :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
[ البقرة : 60 والأعراف : 160 ] .
هامش
( 1 ) العيس : كرام الإبل ، أو الإبل البيض التي يخالط بياضها شقرة أو ظلمة خفيّة . النوى : الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد . الحدج : مركب للنساء كالهودج والمحفة .