فصل [ 45 ] : ومن الألفاظ ما تكون صيغته واحدة
ولها معان كثيرة كقولهم : « ما » فيكون صلة ويكون للنفي ويكون بمعنى الذي ، وبمعنى من . . وغيره .
ويكون مشبّها بالمشبه بالفعل فيقولون : ما زيد قائما . إذ يشبهونه بليس . وقوم يرفعون خبره ، وقوم ينصبونه .
ويتبين الفرق بين « ما » « وليس » في تقديم الخبر وذلك لنقصان « ما » عن « ليس » . .
كذلك الملتحق بالملتحق لا يبلغ شأو « 1 » المتحقق .
أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها
وفي قريب منه قالوا :
فذر عينيك وشأنيهما * أصبحت مشغولا بمشغول
والمشغول بالمشغول أشدهم محنة ، كذلك المتشبّه بالمتشبّه أضعفهم حالة .
فصل [ 46 ] « 2 » : الاسم المنفي بلا مبني على الفتح ،
لأن « لا » نقيض « إن » ، فلما كانت « إن » - التي للتحقيق - تنصب الاسم فالمنفي ب « لا » يبنى على الفتح . . . وهذا باب في النحو يجري على المعنى حكم نقيضه .
والإشارة أنه يوجد في الأحوال ذلك : فإن غاية الحزن توجب الضحك ، ونهاية السرور توجب البكاء ، وغاية الهجر تكون بترك العتاب ، وحقيقة الود تكون بالتجني وكثرة العتاب . . وأنشدوا :
ترك العتاب - إذا استحق أخ * منك العتاب - ذريعة الهجر
وأنشدوا :
هامش
( 1 ) الشّأو : الشوط والسبق والغاية والأمد .
( 2 ) انظر كتاب النحو والصرف للدكتور عاصم البيطار ص 101 - 106 .