سكنوا في ديارهم ثم قالوا * ما لك - اليوم - عندنا من جواب
اطعمونا حتى إذا ما طعمنا * وجرت بيننا عرى الأسباب
وقد يمتحنون بالتغافل عنهم ، فبعد طول الغيبة ينشدون :
أدرجت في أثواب نسيانكم * حتى كأنني ألف الوصل
ولما لم تكن ألف الوصل أصلية لم تبق على دوام الأوقات ، كذلك من لم تسبق قسمته بالجميل فإلى محتوم الأزل ينول أمره .
فصل [ 39 ] : الحروف « 1 » التي تخفض الأسماء محصورة
نحو : من وإلى وفي والباء الزائدة والكاف الزائدة . . . وأخواتها ، وهذه الحروف تدخل على الأسماء وعملها الخفض .
كذلك : من الأسباب الداخلة على العبد ما يعمل فيه الكسر والخضوع والوضع ، فمن داخله الطمع والحرص والتمني والشهوة وأمثالها من الخصال المذمومة والأخلاق الدنيئة أوجبت له ضعة الحال ونقصان الرتبة وخساسة المنزلة .
فصل [ 40 ] : ومن الحروف ما يدخل على الاسم المبتدأ ولا يغير معناه ،
ولا يوجب له تغير الإعراب وهي مثل : إنما ، وكأنما وليتما ، ولعلما وغيرها .
والإشارة : أن من الناس من لا تؤثر فيه الواردات بحال ، فهو في حال ما دخل عليه مثله في حال تجرده عنها .
دخل أحدهم على بعض المشايخ وبالقرب منه ملاه فتوهم هذا الداخل أنه متغير بما يجري ولكنه رآه لا يؤثر فيه شيء من ذلك ، ولا يشغله ما يجري عما كان به من الوقت « 2 » فقال : « فديت من لا تؤثر فيه الجبال والرواسي « 3 » » !
هامش
( 1 ) انظر النحو والصرف ص 207 - 216 .
( 2 ) انظر الرسالة القشيرية ص 55 - 56 ( الوقت ) .
( 3 ) الرّواسي : الجبال الشوامخ .