والإشارة : الجزاء لا يستحق إلا بحصول الشرط سواء بسواء كذلك في الشرع علق أشياء من أفضاله على أشياء من أفعالك ، فإن وفيت بالشرط استوجبت الجزاء ، لذا قالوا :
إن وجدنا لما ادعيت شهودا * لم تجد عندنا لحق جحودا
وقال اللّه عزّ وجل :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ البقرة : 40 ] .
فصل [ 37 ] : حروف العطف « 1 » عشرة :
الفاء والواو وثم وأخواتها . وحكم المعطوف في الإعراب حكم المعطوف عليه .
والإشارة : لما اشتركا في المعنى تشاكلا في صورة الإعراب . كذلك : من صحب قوما ، ووافقهم ، وانخرط في سلكهم ، وعدّ من زمرتهم فما استقبلهم استقبله ، وما يفتح لهم به يفرد له منه نصيب .
وفي الأثر : « جلساؤكم شركاؤكم » « 2 » .
فصل [ 38 ] : همزة الوصل تلحق بالأسماء والأفعال في أحوال مخصوصة ،
ولكنها إنما تلحق ما تلحق بنية الحذف عند الاستغناء عنها .
والإشارة منه : أنّ العبد ينصب لمقام - والمقصود غيره ، فإذا زال ذلك المعنى ، وحصل ذلك المقصود رد هذا المنصوب إلى ما يستحقه ، وهذه محنة للأكباد مفتّتة ، وفي معناه استشهدوا بهذا البيت :
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
وقال غيره :
هامش
( 1 ) انظر النحو والصرف ص 294 - 304 .
( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في ( التمهيد ( 6 / 156 ) ، والقرطبي في ( التفسير 13 / 199 ) ، والعجلوني في ( كشف الخفاء 1 / 394 ) .